فهرس الكتاب

الصفحة 16057 من 19127

كان قيام الليل فرضاً في أوَّل الأمر، حين قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلاً} [المزمل:1-4] ، ثمَّ نُسِخ هذا الفرض إلى الندب بقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المزمل:20] .

يقول الإمام القرطبي:"وكان الرجل لا يدري متى نصف الليل من ثلثه؛ فيقوم حتى يصبح؛ مخافة أن يخطئ؛ فانتفخت أقدامهم، وانتقعت ألوانهم؛ فرحمهم الله وخفَّف عنهم". لأجل ذلك، خفَّف الله على المسلمين؛ رحمةً بهم، ولم يجعل القيام فرضاً، بل ندب إليه، وحثَّ عليه.

وقد ارتبط قيام الليل في أذهان الناس بشهر رمضان؛ نظراً لأنَّ رمضان هو شهر الصيام والقيام، ويتأكَّد هذا القيام في العشر الأواخر؛ حيث الاعتكاف والتهجُّد، ومسألة ارتباط القيام في أذهان الناس برمضان نابعةٌ من تقصير المسلمين - في غير رمضان - في القيام بهذه العبادة، واغتنام دقائق الليل الغالية؛ ولذلك غدا قيام الليل له مناسبةٌ، هي حلول شهر رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت