وهذا - بالطبع - ليس هو الأصل، فربُّ رمضان الذي نقوم له فيه هو ربُّ الشهور الأخرى، وهو - سبحانه - الذي ينزل كلَّ ليلةٍ في ثلثها الأخير؛ ليقول: (( من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له ) )؛ كما ثبت في الحديث المتَّفق عليه.
أسباب معينة على قيام الليل
فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد يقول: هناك أسباب معينة على قيام الليل منها:
1-الإخلاص لله تعالى: فكلما قوي إخلاص العبد، كان أكثر توفيقاً إلى الطاعات والقربات؛ فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم ونياتهم ورغبتهم ورهبتهم، والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك؛ ولذا حرص السلف الكرام أشد الحرص على إخفاء الطاعات، كقيام الليل؛ سأل رجلٌ تميمَ بن أوس الداري - رضي الله عنه - فقال له:"كيف صلاتك بالليل؟ فغضب غضباً شديداً، ثم قال: والله لركعة أصليها في جوف الليل في السر، أحب إلي من أن أصلي الليل كله، ثم أقصه على الناس".
2-أن يستشعر مريد قيام الليل أن الله تعالى يدعوه للقيام: فإذا استشعر العبد أن مولاه يدعوه لذلك - وهو الغني عن طاعة الناس جميعاً - كان ذلك أدعى للاستجابة.
3 -معرفة فضل قيام الليل: فمن عرف فضل هذه العبادة، حرص على مناجاة الله تعالى، والوقوف بين يديه في ذلك الوقت.
4-النظر في حال السَّلف والصالحين في قيام الليل، ومدى لزومهم له: فقد كان السلف يتلذذون بقيام الليل، ويفرحون به أشد الفرح؛ قال عبد الله بن وهب:"كل ملذوذ إنما له لذة واحدة، إلا العبادة؛ فإن لها ثلاث لذات: إذا كنت فيها، وإذا تذكّرتها، وإذا أعطيت ثوابها". وقال ثابت البناني:"ما شيء أجده في قلبي ألذّ عندي من قيام الليل".