11-مجاهدة النفس على القيام: وهذا من أعظم الوسائل المعينة على قيام الليل؛ لأن النفس البشرية - بطبيعتها - أمارة بالسوء، تميل إلى كل شر ومنكر؛ فمن أطاعها فيما تدعوا إليه، قادته إلى الهلاك والعطب، وقد أمرنا الله - تعالى - بالمجاهدة فقال: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج:78] وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] .
وعن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( المجاهد من جاهد نفسه في الله ) )؛ رواه الترمذي وابن حبان. وفي حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الرجل من أمتي يقوم من الليل يعالج نفسه إلى الطهور وعليه عُقَد، فإذا وضأ يديه، انحلت عقدة، وإذا وضأ وجهه، انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه، انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه، انحلت عقدة؛ فيقول الله - عز وجل - للذين من وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا؛ يعالج نفسه، ويسألني، ما سألني عبدي فهو له ) )؛ رواه أحمد وابن حبان
12-اجتناب الذنوب والمعاصي: فإذا أراد المسلم أن يكون مما ينال شرف مناجاة الله تعالى، والأنس بذكره في ظلم الليل، فليحذر الذنوب؛ فإنه لا يُوفّق لقيام الليل من تلطخ بأدران المعاصي؛ قال رجل لإبراهيم بن أدهم:"إني لا أقدر على قيام الليل؛ فصف لي دواء؟ فقال: لا تعصه بالنهار؛ وهو يُقيمك بين يديه في الليل؛ فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف".