فهرس الكتاب

الصفحة 16146 من 19127

وقد زال عجبي لما عرفتُ أن تلك المرأة من الدِّيارِ الباردةِ الباردِ أهلُها، فترى بعضَ شبابهم وقد خلعوا جلباب الحياء، وأرخوا شعورهم، وحزموها من الخلف، وربما أزالوا الشوارب واللحى، ونتفوا ما نبت على السواعد والسوق والأعناق، وتلمَّعوا بألوان الدهن، ولعل بعضهم قد وضع الأصباغ على الخدود والشفاه، فأصبحوا نوعاً ثالثاً من البشر، وقلَّدهم على عَمًى بعضُ شبابنا، حتى تجرأ الناسُ على مناقشة أوضاع هذا المسيخ في بعض المجالس التشريعية في بعض بلاد المسلمين. وهذا ما هوِّن على بعض بناتنا خلعَ جلباب الحياء إذ رأين هؤلاء الفتية الأغرار الأشرار وقد خلا قاموسهم من: (( أخوك يا فاطمة درب السيل ) ) [8] ، فإن لم نأخذ بنواصيهم ونأطرهم على الحق أطراً فسوف يستنسر البغاثُ، ويستأسد السِّنورُ.

ومن هنا تتأكد أهميةُ دور الأسرة، قبل دور مراكز التعليم والثقافة والإعلام، فمن البيت يبدأُ التحصينُ، ولضمان فاعلية التوجيه التربوي السليم لا بد من تعضيد دور الأسرة بمناشِطَ توجيهيةٍ سليمةٍ تبثُّها مراكزُ التعليم والثقافة والإعلام، فهل في الإمكان أن يُقدَّمَ إلى تلك المراكز أُولو الأحلامِ والنهى، بعد أن بلغ السيلُ الزبى، وجاوز الحزامُ الطُّبْيَيْن؟ أم يجدرُ بنا - ونحن نلاحظ التردي والانحدار في الثقافة المبثوثة عبر هذه الأجهزة- أن نسأل في انكسار وحسرة كما سأل الأعرابيُّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-: متى الساعة؟ لنجدَ السلوانَ في إجابة النبي -صلى الله عليه وسلم- له: (( فإذا ضُيعتِ الأمانةُ فانتظرِ الساعةَ، قال: كيف إضاعتُها؟ قال: إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غيرِ أهلِه فانتظرِ الساعة ) ) [9] !.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر حديث أبي أمامة رضي الله عنه في جامع الترمذي (2347م) .

[2] انظر حديث أبي هريرة رضي الله عنه في مسند أبي يعلى (6040) .

[3] انظر حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه في صحيح البخاري (3595) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت