فهرس الكتاب

الصفحة 16145 من 19127

وقد دُهشتُ لما رأيتُ إحداهن وهي ترتدي زياً أشبهَ بزي الرجال، اجتهد مصممو الأزياء -من شياطين الإنس والجن- في تهيئته، فزيَّنوه، وصوَّروه لها بأنه فَِكاكها من الأغلال والآصار التي تكبلها، فارتدت بنطالاً مع قميص يناسبُه، وربطت شعرَها العسجدي، وأرسلته من خلفها لتعبث الريحُ بما تدلى منه وتحرر، وهي لا تعبأ بمن حولها من الناظرين، إذ الكل في نظرها سواء، لا فرق عندها بين الذكر والأنثى. وإمعاناً في الضلال حملت بين المشيرة والوسطى (سيجارةً) ظلت تهزُّها من خلفها بالإبهام لتنفُضَ عنها الرمادَ، وترشف منها جرعات تدفع بها إلى صدرها المحرور، وكأنها تحاول أن تملأ بها فؤادها الفارغ إلا من الحسرات والشجن، ثم تزفرها وترسل نظراتها الحيرى، كمن يبحث عن مفقود بين خيوط الدخان المتلاشية، وما إخالُ هذا المفقودَ إلا جلبابَ الحياء الذي انسرب مع دعاوى التحرر، فهرب معه العيش الهنيء في ظل زوجٍ كريمٍ شاكر لنعمتَي السكن والمودة.

ولقد تحصنت المرأةُ في مجتمعات المسلمين، وأصبح الغالب عليها الابتعاد عن الخنى، حتى ترسَّخ لدينا أن بعض أنواع الآثام إنما هي (( للرجال فقط ) )!، لِيقينِنا بأن الحياء قد تمكن في الأثنى أكثرَ من الذكر، حتى صرنا لا نتصورُ وقوعَ المرأة في بعض ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت