كانت أخوات فاطمة -وما زلن- لهن الوضعُ المتميز في المجتمع المسلم المعافى، فعشن مكرمات منعمات، بينما ظلت لِداتُهن في المجتمعات غيرِ المسلمة في الشرق والغرب يعانين الأمَرَّينِ من الامتهان والابتذال.
تميزت النساء على الرجال بأشياءَ ظاهرةٍ معلومة في الخِلْقة، ونتيجةً لذلك تميزت الأفعالُ بين النوعين، فغدا بعضُ أعمال البر حكراً على الرجال، وكذلك بعض المعاصي، فعلى سبيل المثال؛ لم تعرف المرأةُ في مجتمعات المسلمين حملَ الجنائز، ولم تعرف حملَ المعاول، كما قُصِرت بعضُ الآثام على الرجال دون النساء، لغلبة الحياء على النساء، فلم تعرف المجتمعاتُ المسلمة المحافِظةُ ظاهرةَ المرأة المدخنة، إلا في نطاقٍ ضيقٍ جداً في بعض فئات النساء؛ كبعض القابلات ومن في حكمهن، ولو فعلت ذلك إحداهن لفعلته على استحياء ووجل، وتحاولُ مع ذلك تسويغَه بظروف المهنة والوظيفة؛ وبأن الدماءَ والزَّفر يُرغمانِها على التماس ما يغير ذلك الوضعَ الْمَعِيف، فتجدُ نفسها مضطرةً لتناول (سيجارة) تسولُ لها نفسُها أنَّ فيها ما يدفع القزازةَ، كما أن بعض من يتأثرُ بهذه الفئة في جلسات التوليد ممن وقعن في هذه المعصية يفعلن ذلك في الركن القصي من البيت. ومع هذا فإن الأمرَ لم يتحول إلى ظاهرة عامة؛ بحيث تُرى المرأةُ المسلمةُ في الأسواق والمرافق العامة ترشف (السيجارة) .