فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبفضل رعايتها ويقظتها تجاوز الكثيرُ من شبابِ المسلمين مكامنَ الخطر، فنجا أكثرُهم من مكر العدو وأعوانه، وسلم أغلبهم من أذى دخان العولمة الكثيف، وتسببت أخت فاطمة -برعايتها هذه- في نجاة عدد كبير من البشر مع الصَّخب العارم المتمثل في الاستفزاز والإجلابِ بالخيل والرَّجل، ودندنة أعوان إبليس وجنوده المتواصلة النشيطة لإزالة هذا النعيم الذي تعيش فيه المجتمعات المسلمة بصفة عامة، والمرأة فيها بصفة خاصة، حسداً من عند أنفسهم؛ لِجَرّهم لنظامٍ اجتماعي أثبت تخبطَه في الديار التي رعته، وغدا كثيرٌ من مُنظّريه يتخلون عنه، وينصحون بالرجوع إلى حصن الحريم.
جُبِلت المرأةُ على الحياء، وعُرفت به؛ لأنه شعبة من شعب الإيمان، وفضيلة أخلاقية سامية، وبه تتحقق العصمةُ من المنكرات، وقد تقرر ذلك في كلام النبوة الأولى: (إِذا لَمْ تَسْتَحْيِ فافْعَلْ مَا شِئْتَ) [4] ، ولأجل ذلك فقد كان الحياءُ في النساء أشدَّ منه في الرجال، ولعظم مكانته في التحصين والعصمة، جَبَلَ الله عليه رسولَه -صلى الله عليه وسلم- حتى إن الصحابة الكرام وصفوه -صلى الله عليه وسلم- بأنه أشدُّ حياءً من العذراء في خدرها [5] ، وقد عُرف بذلك منذ الصبا، فقد غُشي عليه من شدة الحياء وهو صبي [6] ، إذ كان ينقل الحجارة للكعبة مع الناس، وعليه إزارُه، فقال له عمُّه العباس -رضي الله عنه-: يا بن أخي، لو حللتَ إزارك، فجعلتَه على منكبيك دون الحجارة، فحلَّه فجعله على منكبيه، فسقط مغشيًا عليه حياءً أن تنكشفَ عورتُه، فما رؤي بعد ذلك عرياناً؛ صلى الله عليه وسلم [7] .
ولأن المرأة هي صمام الأمان ومحور ارتكاز الفضيلة، فإن صلَحت صلَح المجتمعُ كلُه، وإن فسَدت فسد المجتمعُ كلُه، فقد آلت إليها حراسةُ المكارم، ولأجل ذلك كان الحياءُ فيها أكثرَ من الرجال؛ لأنه لو نُزع منها لهوى المجتمعُ بأكمله إلى دركات الرذيلة السفلى.
وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقُهم ذهبوا