ومع أن الحكومات العربية قبلت الاعتراف بالكيان الصهيوني، بل بحدود 1948م وحديثهم اليوم يدور حول إنهاء الاحتلال في الأراضي المحتلة سنة 1967م، فقد تجاهل الصهاينة إزاء كل تلك التنازلات، ليخرج المفاوض الصهيوني اليوم مطالباً بالاعتراف بيهودية الدولة ليسقط حق العودة، بل ويمهد لتهجير (عرب 48) ، ويدور الحديث اليوم عن مبدأ تبادل الأراضي؛ سيبدلون الأراضي، ويمنحونكم أراضي قاحلة مملوءة ببقايا المواد الكيماوية والنفايات، بعد أن يأخذوا الأرض التي توجد بها المياه الجوفية، ولكم أن تتخيلوا أي قيمة لأي أرض مقابل أرض بيت المقدس..!
وفي الختام وقبل إعلان إخفاق اجتماع الخريف ينبغي ألا ننسى تلك السواعد المباركة والأيدي الطاهرة والنفوس الأبية والقلوب الشجاعة التي تُقدم حين يحجم أولئك، وتضحي حين يبخل أولئك، وتثبت حين يتنازل أولئك، وتشمخ حينما ينكسر أولئك، وتعز حينما يذل أولئك، وتحمل الراية حين يبيع أولئك ويشترون؛ إنها المقاومة الفلسطينية التي ضربت لنا أروع الأمثلة في التضحية والشجاعة والبطولة والإقدام والفداء، إن مجموعة من المجاهدين -ترفع أكف الضراعة لله بأن يسدد رميها وتضرب ذلك الكيان وتمرغ أنفه بالتراب وتحطم أسطورة قوته- لكفيلة وحدها بالقضاء على كل تلك المؤامرات، والمؤتمرات، والاتفاقيات، والتنسيق الأمني، والحرب على دين الله، والمخططات للتهويد أو هدم المسجد الأقصى، فإلى الأمام، ولو كان للشعوب الحق في الاستفتاء لما اختاروا سواكم يا طلائع الإسلام وبشائر النصر، يا أيها المرابطون في بيت المقدس وأكنافه، وهنيئاً لكم هذا الشرف والمجد، فأنتم الأحياء في زمن الأموات، وأنتم الكبار في زمن الصغار، وأنتم الأمل في زمن اليأس، وأنتم النصر في زمن الهزيمة، فإلى الأمام يا كتائب الإيمان.