ولذلك فقد توقع عضو معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى؛ السفير دنيس روس، أن يكون مؤتمر أنابوليس مؤتمراً شكلياً يطغى عليه طابعُ الرسميات وإلقاء الخطب، وقال روس -الذي أدى أداء مهماً في صياغة اتفاقيات أوسلو للسلام في تسعينيات القرن الماضي-:"هناك عدم ثقة بمؤتمر أنابوليس؛ لأننا نطلب من سياسيين ضعفاء تقديم تنازلات تاريخية".
8-من أسباب الإخفاق فِقدانُ الوفد المفاوض العربي لأدنى أوراق للضغط؛ ومن أولها وأقواها المقاومة، التي لولاها لما جاءت السلطة الفلسطينية من تونس ابتداءً، بل إن من يقضي اليوم على المقاومة ويفاوض إنما يشارك في قتل نفسه عاجلاً أو آجلاً، وما الرئيس الراحل عنهم ببعيد..!
9-تعتمد تلك المؤتمرات على مبدأ التطبيع الذي لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، بل إنَّ محاولاتِ بعض الأنظمة تطبيقَه أدت إلى المزيد من الكراهية والرفض للكيان الصهيوني، وجرَّت على تلك الأنظمة المزيد من الخلافات الداخلية والاضطرابات السياسية.
10-الأطماع اليهودية لا تتوقف عند حد معين، وذلك يجعل تلك المؤتمرات مجرد أوراق لا معنى لها عند التطبيق، وكمثال يسير: بماذا سنفسر تلك العملة الصهيونية المتداولة في كل البنوك العالمية وقد رسم عليها خريطة ما يسمى بـ"إسرائيل الكبرى"متضمنة مساحات من الدول التالية: فلسطين والأردن ولبنان وسوريا كاملة وأجزاء من مصر والعراق والسعودية والكويت، فهل بقي مجالٌ للحديث عن الأمن القومي العربي؟!.. إن إيقاف التطبيع مع الصهاينة ليس حماية للحق الفلسطيني، بل لحقوق المسلمين في تلك الأرض وذلك المسجد، وحماية للدول العربية من الأطماع الصهيونية.