فهرس الكتاب

الصفحة 16187 من 19127

-ويتضح بصورة قاطعة لا مرية فيها أن الله - تعالى - يأمرنا في هذه النصوص الصحيحة الصريحة باتباع سبيل السلف ومنهجهم وهديهم وفهمهم للدين وتطبيقهم له، بل ويهدد من يخرج عن سبيلهم بأشد عذاب، وأشقى مصير.

-فتأمل معي الآية الأولى، وانظر كيف قرن الخروج عن سبيل المؤمنين بمشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخروج عليه، ولم يكتف بتهديد من يشاقق الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل أضاف إليه تهديد من خرج عن سبيل المؤمنين، وسل نفسك - أخي القارئ: من كان المؤمنون عند نزول الآية غير أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فهم المعنيون بذلك أولاً، ثم من سار على دربهم واقتدى بهم من بعدهم ثانياً.

-وهذا نفسه تجده في الآية الثانية إذ أمر الله - تعالى - المؤمنين أن يؤمنوا بالله وبما أنزل على أنبيائه جميعاً إيماناً مجملاً، وبما أنزل على عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - إيماناً كاملا ثم حكم على الناس بالهداية والرشاد إذا آمنوا إيماناً مماثلاً ومطابقاً لإيمان الصحابة - رضي الله عنهم - وحكم على من يخرج عن إيمانهم، فيؤمن إيماناً مخالفاً لإيمانهم، ويعتقد ما لم يعتقدوه، أو خلاف ما اعتقدوه، حكم عليه بالضلال والخسران، وبأنه سيكون أمره إلى شقاق وخيبة وخسار. فهو هنا حينما قال: {بمثل ما آمنتم به} إنما يخاطب الصحابة دون غيرهم، الذين كانوا وحدهم المؤمنين في الأرض حينما نزلت هذه الآية الكريمة.

-ثم انتقل معي - أخي القارئ - إلى الحديثين الشريفين السابقين فماذا ترى؟ لقد وعظ النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في الحديث الأول تلك الموعظة البليغة التي وصفها من حضرها بأنها وصية مودع، ومحضهم بتلك الوصية الثمينة - وكل أحد منا حين يوصي خاصته وأحباءه وصية الوداع فإنما يقدم لهم خلاصة ما تعلمه في الحياة وأثمن ما لديه من معرفة وخبرة وتجربة - فماذا كانت تلك الوصية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت