فهرس الكتاب

الصفحة 16197 من 19127

-أما السلف الأول فيكون الدين لديهم حديث عهد بالنزول، يكون صافياً نقياً، تحرسه يد النبوة، وتحفظه سلامة الفطرة وصحة المنهج، ويستمر زمن الخلافة الراشدة على ذلك، ثم يبدأ التغيير فيه، ولكن الغلبة تكون في عهد السلف للفهم الأصيل، وكلما قرب هذا العهد من نهايته كلما قوي تيار البدعة والأهواء، حتى إذا بدأ عهد الخلف كانت الغلبة لتيار البدعة والأهواء، ويبقى الصراع بين المذهبين حتى يأذن الله - سبحانه - بعودة الخلافة الراشدة من جديد، فتعود الحياة ثانية لمنهج السلف الرشيد، ويتقهقر تيار البدعة والأهواء إلى بعيد بعيد {وكذلك يضرب الله الحق والباطل} ليمتحن الله العباد، ويمحص الحق، ويبطل الفساد، ولله في خلقه شؤون، لا يعلمها إلا من يقول للشيء كن فيكون.

7-وأما الواقع التاريخي فواضح جلي للعيان، فمن يجهل ما كان عليه سلفنا الصالح - رضي الله عنهم - من الفهم الصحيح المعتدل الراشد للإسلام، ومن يجهل ما كانوا عليه من السيرة الحميدة، والسلوك الرشيد، والتعامل الأمين، والصدق والعفة والإخلاص، وحسن الخلق، والعدل، والرحمة والإحسان مع جميع الناس مسلمهم وكافرهم؟ بل وانتقل ذلك إلى الحيوان الأعجم، والجماد الأصم، فكانوا واقعاً عملياً لا كلاماً نظرياً، رحمة للعالمين، ولم يعرف التاريخ أرحم ولا أعدل ولا أتقى ولا أزكى ولا أطهر ولا أعبد ولا أخشى ولا أخشع، ولا أكثر مراقبة لله واستقامة على أمره منهم على مر الأزمان.

نعم لا أقول: إنهم معصومون، بل هم بشر يخطئون ويصيبون، ولكنهم أفضل البشر وخير البشر أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت