فهرس الكتاب

الصفحة 16196 من 19127

-وقد وقع هذا نفسه لديننا الإسلامي الحنيف الذي جاء به محمد بن عبد الله - صلوات الله وسلامه عليه - وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بنفسه فقال: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر و ذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟! ) ) [13] .

-وروى الصحابي الجليل وأمين سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - فقال:"كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله. إنا كنا في جاهليته وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (( نعم ) ). قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (( نعم وفيه دخن ) ). قلت: وما دخنه؟ قال: (( قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ) ). قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: (( نعم: دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها ) ). قلت: يا رسول الله. صفهم لنا: قال: (( هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا ) ). قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) ). قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (( فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) )" [14] .

-فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم عما سيقع ووقع كما أخبر، وهذا من دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم - فقد بين أن الإسلام سيتغير بفعل الناس، الذين يضيفون إليه تفسيراتهم، وثقافاتهم، وأهواءهم، ويغيرون فيه ويبدلون، ويزيدون وينقصون، حتى يصبح المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، كما ثبت في بعض الأحاديث، وحتى إذا ترك الناس البدعة قالوا: تركت السنة كما في أثر ابن مسعود - رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت