فهرس الكتاب

الصفحة 16212 من 19127

الحمد لله، حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومَنْ سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدِّين.

أما بعد:

فاتقوا الله -عباد الله - كما أمر، واجتنبوا الفواحش ما بَطَنَ منها وما ظَهَرَ.

أيها الإخوة المؤمنون:

كان لهذا الصحابيِّ الجليل قصَّةٌ في تأخُّر إسلامه، وقصَّةٌ في سبب إسلامه، وقصَّةٌ عند احتضاره، عاتب فيها نفسه، ورجا رحمة ربه، ووصف الموت وشدَّته وصفًا دقيقًا.

أخرج ابن سعد أن عمرًا قال:"عجبًا لمن نزل به الموت وعقلُه معه، كيف لا يصفه؟ فلما نزل به الموت، ذكَّره ابنه بقوله وقال: صِفْهُ. قال: يا بني، الموت أجلُّ من أن يُوصَف؛ ولكني سأصِفُ لك: أجدُني كأنَّ جبل رُضْوَى على عنقي، وكأن في جوفي الشَّوْك، وأجدُني كأنَّ نَفَسي يخرج من إبرة"! [12] .

هذا وصفُ احتضار رجلٍ صَحِبَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وشهد له بالإيمان، وأبلى في الإسلام بلاءً حسنًا، وقضى دهرًا من عمره مجاهدًا في سبيل الله تعالى، يا ترى كيف سيكون احتضارنا ونحن بهذا التَّقصير والعصيان؟!

نسأل الله تعالى أن يتولاَّنا بعفوه ورحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت