فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أ - (( سأتحدث في المقالة الثانية عن المسارب الجديدة التي يسرها القرآن للطاقات الشعورية والخيالية لدى العرب [43] وعن أثرها في المواقف الدينية الإسلامية. أما في هذا المقام فإن ما يهمنا هو جمهور العرب الوثنيين الذين تقبلوا التعاليم القرآنية دون أن يتخلوا تمام التخلي عن معتقداتهم القديمة. فكان ما حققه محمد لديهم هو أنه فرض قوة سيطرة عليا باسم(الله القوي المتعال) [44] وجعلها فوق ما عندهم من حصيلة (نسميه) [45] وبذلك ظل الموروث العربي القديم قائمًا تحت هيمنة ذلك القادر الأعلى، وظل لديهم إيمانهم بالسحر وبالقوى الغيبية، وبخاصة الشرير منها كالجن وبالقرينة أو التابع - كل هذه المعتقدات وأشباهها ظلت قائمة مصبوغة بصبغة إسلامية تكثف هنا أو ترق هناك، لتلعب دورًا كبيرًا في أفكار المسلمين من العالم )) [46] .
ب - (( وبما أن كل دين يظل في قاعدته مرتبطًا بالحياة التخيلية فإنه لا يستطيع أن يمس الروح دون توجه نحو الحواس والمشاعر. وإذا لم تكن الحواس متنبهة، ولم تستثر شعائره ورموزه استجابة شعورية بقي الدين هيكلًا من التعاليم العقائدية والأخلاقية. وظل مفتقرًا إلى الروح والرؤى، ليس الفن فحسب خادمًا للدين، بل هو حارس قدس أقداسه.
وذلك هو الحال أيضًا بالنسبة للمسلم، فالذي يمنح القرآن قوة على تحريك قلوب الناس وتشكيل حياتهم ليس محتواه من مباديء ونذر [47] وإنما هو سياقه اللفظي، إذ يتكلم كأسفار النبوءات في التوراة بلغة الشعر [48] وإنما لم يخضع لقيود الشعر من وزن وقافية )) [49] .