فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 19127

ج - (( إن الكنيسة المسيحية لجأت إلى عون الموسيقى لتعلي من التوتر الشعوري في الصلوات، وإن الإسلام كذلك طور في القراءة المرتلة للقرآن كي يشحذ من قدرته على اجتذاب الخيال والشعور. والفرق بين الفنين الموسيقيين لدى الدينين لافت للنظر حتى إنه يستحق أن يكون موضع تحليل ممتع. ولكنه يجب ألا يحجب وجه الحقيقة هنالك، وهي أن الغاية القصوى واحدة في الحالتين [50] .

د - (( سعينا في الفصل السابق [51] لنبين أن القرآن سجل لتجربة محمد الحدسية من ناحية. وأنه المنبع الذي يعود إليه المسلم بين الحين والحين لينعش رؤاه الروحية من ناحية أخرى ) ) [52] .

هـ - (( في التصوف قاعدة فعالة هي قدرته على استثمار التجربة الدينية على نحو منظم، وهو ينشأ كعلم الكلام في مرحلة راقية من مراحل التطور الديني. ولم يكن في القرن الأول من تاريخ الإسلام متكلمون أو متصوفة، ففي ذلك القرن كانت الجماعة الدينية المسلمة تمثل نوعًا من المجتمع الأخلاقي القائم على المبادئ المحسوسة حول الله واليوم الآخر، وعلى الواجبات الدينية المحسوسة التي وردت في القرآن ) ) [53] .

و - (( وأنا أرى أن وحدة الوجود - شبه الإسلامية - تحاول النقيض التام لما أخذ محمد نفسه بتحقيقه، فقد حاول حين واجهته عقائد النسمية العربية أن يحكمها فجاء بفكرة إله منزل متعال على العالم المادي الذي خلقه، وحرم عبادة أي مخلوق، وعرف في الوقت نفسه من تجربته الصوفية [54] أن الله أيضًا موجود في العالم الذي خلقه على نحو خفي لا يستطاع التعبير عنه ) ) [55] .

وإذا خلت هذه الاقتباسات من التعليق التحليلي فإنما ذلك عائد إلى الوضوح في الخلط الذي لجأ إليه المؤلف مما جعله يوحي به كالمسلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت