فهرس الكتاب

الصفحة 16247 من 19127

3 -إذا هاجم الكفَّارُ بلداً من بلاد المسلمين فالجهادُ في هذه الحالة فرضُ عين، فيجب على أهلها دفعُه وقتاله؛ يجب على الحرِّ والعبد والولد والمدين بلا إذنٍ من سيِّد وأبوين وغَريم؛ لأن دخول الكفَّار دار الإسلام خطبٌ عظيم لا سبيل إلى إهماله، بل لابُدَّ من الجِدِّ في دفعه بما يمكن.

وفي غير هذه الحالات فالمسلمون المكلَّفون مأمورون بالجهاد في سبيل الله لنشر دين الله. والجهاد في هذه الحالة فرضُ كفايه إذا قام به من يتحقَّق به المطلوبُ سقط عن الباقين، وإن لم يفعلوا أثِمَ القادرون.

قال الشيخ عبدالعزيز بن باز:

[ويجبُ على الأعيان إذا اقتضت الأسبابُ ذلك، كما لو حضر الصفَّ، أو حُصِر بلدُه، أو استَنفَرَه الإمام، ففي هذه المسائل الثلاث يتعيَّن القتال:

* إذا حضر الصفَّيْن ليس له أن ينصرفَ ولا أن يفرَّ.

* وكذلك إذا حاصر بلدَهُ العدوُّ وجب عليه وعلى أهل البلد أن يقاتلوا ويدافعوا بكلِّ ما يستطيعون من قوَّة.

* وكذلك إذا استنفرَه الإمام وجب النَّفير.

فالمقصود أنَّ الله فرض الجهاد وجعله فرضاً على المسلمين وهو فرضُ كفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين وصار في حقِّهم سنَّةً مؤكَّدة].

واستمرَّ أمرُ العلماء على هذا إلى مطلع القرن الرابعَ عشرَ الهجري المنصرم، إذ عظمت هجمات الكَفَرَة على بلاد المسلمين، واحتلُّوا - وا أسفاه- معظمَ بلادهم، وأخضعوا الباقيَ إلى نفوذهم، وقضَوا على الخلافة، وشنُّوا حملة فكريَّة شرسة على الإسلام، ووصَموه بأنه دينٌ همجيٌّ يتطلَّع إلى سفك الدِّماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت