فقام نفرٌ من أهل العلم يريدون الدِّفاعَ عن الإسلام واسترضاءَ هؤلاء الأعداء فقالوا: ليس في الإسلام حروبٌ هجوميَّة، بل كلُّ ما جاء به الإسلام في هذا الشأن أنَّه يبيح للمسلم إذا اعتُدي عليه أن يردَّ العدوانَ وأن يدافعَ عن نفسه، وعَمَدوا إلى بعض الآيات النازلة في حالاتٍ خاصَّة فعمَّموها. فعلوا ذلك ليرضى الكفَّار، فلم يصلوا إلى ما كانوا يريدون، فلم يوقفِ الأعداءُ هجماتهم، ولم يصلوا إلى ما ابتغوَه من رضاهُم، وكيف يصلون إلى ذلك والله تبارك وتعالى يقول: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة: 120) .
إنَّ الإسلام الدينُ الخالد، وهو آخرُ الرسالات السماويَّة، ولذا كانت رسالته إلى الناس كافَّة قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (سبأ: 28) ، وقد كُلِّف الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغه والدعوة إليه. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (المائدة: 67) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( أُمِرتُ أ ن أُقاتلَ الناسَ حتَّى يَشهدوا أن لا إلهَ إلَّا الله وأنَّ محمداً رسولُ الله، ويُقيموا الصَّلاةَ، ويُؤتوا الزَّكاةَ، فإذا فَعلوا ذلك عَصَموا منِّي دماءَهُم وأموالَهُم إلَّا بحَقِّ الإسلام، وحِسابُهُم على الله تعالى ) )رواه البخاري (25) ومسلم (22) .
وكُلِّف المسلمون بتبليغ هذا الدِّين، قال صلى الله عليه وسلم: (( بلِّغوا عنِّي ولو آية ) )رواه البخاري (3461) . فأُمَّة الإسلام مُكلَّفة بدعوة الناس إلى عقيدة التوحيد، فإن استجابَ المدعوُّون كانوا مسلمين، وإن أَبَوا الدخولَ في الإسلام ودفعَ الجزية لم يكن هناك سبيلٌ إلَّا المواجهة.
قال الشيخ عبدالعزيز بن باز: