ولابد من الإشارة هنا إلى أن الآثار المترتبة على تخريب هؤلاء لبعض شبكات المعلومات الوطنية العسكرية والاقتصادية وغيرها، هي أكبر بكثير من تلك الآثار الناجمة عن تنفيذ بعض العمليات الإرهابية المباشرة على مقارِّ حكومية، وهنا تظهر خطورة حوسبة البنى التحتية لدولة ما، حيث لا يكون هؤلاء مضطرين لمواجهة احتياطات تتخذ عادة لتوفر حماية عالية للأهداف والمنشآت الحيوية، خاصة إذا علمنا أن بعض تلك الشبكات تمتلك خبرات متقدمة في حقل التكنولوجيا المتطورة، بما يلقي مزيداً من الصعوبة الملقاة على كاهل الأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ويدعوها بإلحاح إلى ابتكار حلول متقدمة لهذه المعضلة بما يفوِّت على هؤلاء تحقيق أهدافهم المتوخاة.
لكن ذلك - مع أهميته البالغة - قد لا يكون كافياً إلا إذا اقترن بغرس وازع الإيمان لدى أفراد المجتمعات، فالإيمان هو أمان للأوطان كما هو أمان للأفراد، هذا الإيمان الذي يدعو إلى مزيد من رصِّ الصف والمودة والتكافل بل والإبداع في العمل والإنتاج، إنه الوصفة العجيبة التي تجعل من أصاب حداً يطلب إقامته عليه، بل ويصرّ على ذلك، إنه عطف الغني على الفقير، وحنّو القوي على الضعيف، إنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح لخير الوطن، يعرف كل مؤمن ما عليه فيؤديه، وما له فلا يطالب بأكثر منه.