إن التوقي من الجريمة والإفساد في الأرض وتنقية المجتمع بزرع أسس الفضائل فيه، هو أجدى بكثير من انتظار وقوع المآسي ومن ثمَّ معالجة آثارها وفرض العقوبات على الآثمين، وهنا دعوة إلى مزيد من التحصين في الصف الوطني، والتوعية الإيمانية الصادقة، بما يدعو العلماء العاملين والدعاة المصلحين، إلى مضاعفة الجهد الخيِّر، وبما يثقل كاهل المربين والآباء والمدرسين، بالعمل على تكامل التربية الإيمانية والوطنية في المنزل والمدرسة والمجتمع، فلو أننا رسّخنا مفهوم التبرؤ ممن يحمل السلاح على الأمة مثلاً، وأنه من الإثم العظيم ضرب رقاب المسلمين بعضهم بعضاً، وأنه من الحُوب الكبير خفر ذمة المستأمنين، وقتل المعاهَدين، كما أعلمناهم بأن من أعظم نعم الله على الأمة توادّ أهلها وتراحمهم، وأن يسعى كلهم في ذمة أدناهم، لو رسّخنا هذه المفاهيم السامية لنعمت المجتمعات ابتداء بالأمن والأمان ولا حاجة لنا بعدها إلا إلى مزيد من العمل والإنتاج رفعة لوطننا ومنعة له.