فهرس الكتاب

الصفحة 16257 من 19127

والمقصود أن العلمانية قائمة على عدم التزام الدين في شؤون الحكم ومعارضته إجمالاً، ولكن لايعني هذا المخالفة لكافة تفاصيله ورفض دستوره السياسي بنداً بنداً، فلا يجب على العلماني مخالفة الدين في كل جزئية ليبني قانونه الخاص، ولكن يأخذ منه ما شاء ويحكم بالوضع على ما شاء، فهم يقولون دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر. فإذا أعطى الله قيصر عطية فلا يلزم ردها على كل حال، وإذا جاءهم المرسوم الرباني أو الدستور (الكتاب) فلهم أن يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض أو يتخذوا بين ذلك سبيلاً!

ولذلك قد يقود الحوار مع العلمانيين إلى نقاط اتفاق على بنود سياسية، ولكن يجب أن نعي عند الاتفاق في بند سياسي أموراً لعل من أهمها:

1 -أن ذلك الاتفاق ظاهرة لا تخرج صاحبها عن كونه ليبرالي أو علماني، فلا يقال حصل نوع تقارب، أو كسب أحدٌ من الجانبين الآخر لمجرد الاتفاق على بند.

2 -لا يلزم أن يكون الموقف العلماني ثابتاً لا يتغير بل متى ما اقتضت المصلحة والظروف تغيير المواقف وتبني أجندة أخرى فلا شرع يقيدهم، وعليه فينبغي ألا يُطمأن لهم أويركن إليهم، ولكن هذا لا يمنع من التعامل معهم في الإطار التكتيكي لا الاستراتيجي.

3 -شكل آليات التنفيذ ليس بالضرورة أن يكون شرعياً يخضع للأيدلوجيات التي تؤيد الفكرة المعينة عند أهل العلمنة، ولهذا يحسن وضع التصور الإسلامي لها حتى يكون الاتفاق ذا جدوى.

وإذا تبين ما سبق فإن من البدهي أن تجد ليبرالياً أو علمانياً يصلى ويصوم ويزعم أنه مسلم، بل أبعد من ذلك، لا وجه للعجب حتى وإن نادى ليبرالي بأهمية بعض الأجهزة الشرعية كمحاكم الأحوال الشخصية مثلاً، فضلاً عن الالتقاء معه في بند إثر تفاوض.

فشعار العلماني: دع ما لله لله، ومال لقيصر لقيصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت