ولايعني كذلك كون فلان علمانياً عربياً عدم حكم الفكر القومي لتصرفاته أو بعضها، وكذلك اليهودي العلماني ليس بالضرورة أن يكون متحرراً من فكر عنصري، بل قد تحكم العربي القومية العربية مع كونه علمانياً في كثير من القضايا السياسية، أو على الأقل قد تجيء تشريعات علمانية موافقة لفكر القومية العربية أو حتى الإسلام، وكذلك اليهودي بالنسبة لعنصريته.
وهذا الأمر يشهده الناس في تصرفات بعض الدول الغربية ولعل من الأمثلة غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، فقد يكاد يطبق المحللون على أن خلفه أبعاد صهيونية ولك أن تقول منطلقات دينية أو أيديولوجية، وإن كانوا يتفاوتون في عمق فهمهم لهذه المنطلقات ومدى أهميتها إذا ما قورنت بالدوافع الاقتصادية والسياسية الأخرى، إذاً فلم ينف كون الدولة علمانية وجود دوافع أيديولوجية تحكم بعض تصرفاتها.
وبينما كان الموقف السياسي يحاول ستر الدوافع الأصولية المشتركة مع مصالحه، كان رجال الدين من اليمين الأصولي النصراني أو اليهودي يدعمون حرب العراق بل يؤم أئمتهم الإدارة الأمريكية في الصلاة من أجلها!
وعلى صعيد آخر لو تأملت كلاً من اليمين لدويلة اليهود في الأرض المغتصبة واليسار المتحرر لم تجد كبير اختلاف والسبب هو اتفاقهما حول القضية الجوهرية وهي ما أمر الله به قيصر في شأن الأرض، فجميعهم يرى أن يطاع الأمر، وإن اختلفت محركات كل فئة ودوافعها، ولذا فلعل المتأمل يجد أن الخلاف في تصنيف دولة إسرائيل هل هي دولة علمانية أو دينية ليس في الحقيقة له كبير أثر، وذلك لالتقاء الأهواء البشرية العلمانية مع العقيدة اليهودية لجميع الصهاينة.