فهرس الكتاب

الصفحة 16274 من 19127

فالذين أصبحت القيم المادية عندهم محور الحياة حوَّلوا الإنسان إلى آلة تتحرك، وقدَّسوا المحسوسات، وغرقوا في الشهوات، ولم يروا غير المنافع الدنيوية العاجلة، وهذا منهج النفعية المادية، الذي تمثل في المادية الماركسية، أو الرأسمالية المادية [8] ، والذين رأوا الجسد سجناً للروح ابتدعوا رهبانية قاسية حرمت النفس من ملذات الحياة، وعزلتها عن الحياة، وكبتت غرائزها، كما قال تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} [9] .

وجاء الإسلام ليصحح المسألة، ويهدي الناس إلى أقوم السبل، وأعدل الطرق، الطريق الوسط؛ بين عبادة المادة ونسيان حق الروح، وبين إرهاق الروح ونسيان حق البدن، ليعطي كل ذي حق حقه، وفقاً لقوله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [10] .

والرسول - صلى الله عليه وسلم - من وسط قومه، أي خيرهم وأفضلهم، وسيرته وسنته كلها قائمة على معنى الوسطية والاعتدال، في كل النواحي والمجالات؛ من عبادات، وشعائر، ومعاملات، وحُكم، وقضاء، وحدود، ومعاهدات، وحروب.. وغير ذلك [11] .

وجاءت سيرته - صلى الله عليه وسلم - نموذجاً في الاعتدال، وثبت أنه (( ما خُيّرَ بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً ) ) [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت