فهرس الكتاب

الصفحة 16279 من 19127

يقول الشيخ محمد عبده: (لقد ظهر الإسلام لا روحياً مجرداً، ولا جسدياً جامداً، بل إنسانياً وسطاً بين ذلك، يأخذ من كلٍ بنصيب، فتوافرت له من ملاءمة الفطرة البشرية ما لم يتوافر لغيره.. ولذلك سمي: دين الفطرة) [28] .

ويقول (هاملتون جب) : (أؤمن بأن الإسلام لا تزال له رسالة يؤديها إلى الإنسانية جمعاء، إذ يقف وسطاً بين الشرق والغرب، وإنه أثبت - أكثر مما أثبت أي نظامٍ سواه - مقدرةً على التوفيق والتأليف بين الأجناس المختلفة، فإذا لم يكن بدٌّ من وسيطٍ يسوي ما بين الشرق والغرب من نزاعٍ وخصام؛ فهذا الوسيط هو الإسلام) [29] .

ولكن أين الغرب اليوم مما قاله (هاملتون جب) ؟ لقد اتخذ الغرب ووسائل إعلامه من بعض التفجيرات، التي ربما يكون أكثرها صناعة استخبارات عالمية، أو من بعض الأفكار المنحرفة، أو من الممارسات الخاطئة؛ نماذجَ براقةً يغرسونها - في كل مناسبة وغير مناسبة - في ذهن المشاهد الغربي؛ حتى يقترن الإسلام في ذهنه بالإرهاب، حتى غدا المسلم في الإعلام الغربي نموذجاً للذي لا تعرف البشاشة طريقاً إلى وجهه، والذي يعامل الناس بفظاظة، الناقمِ على الناس والمجتمع، أو الغارقِ في البحث عن شهوة النساء المباحة، أو المتفتح إلى أبعد الحدود على الغرب بما فيه من نساء وشراب وقمار، والهارب من ظلم مجتمعه.

أما المسلم المعتدل فلا وجود له في آلة الإعلام الغربية، لا ضيفاً في البرامج الحوارية، ولا معلقاً على ما يحدث، ولا كاتباً في صحفهم! وكم من داعية مسلم معتدل اشتكى من تجاهل الإعلام له، في حين كانت فضائياتهم وصحفهم وإذاعاتهم تعج بأخبار التطرف والإرهاب، ومن يدافع عنهم من المسلمين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت