فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكان - صلى الله عليه وسلم - يغضب ممن يطيل بالناس في الصلاة، ويَعُدُّهم مُنَفِّرين، أو فتَّانين، وذلك ليتشربوا منه خلق التيسير، وقد روى ابن مسعود: (أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان فيها! فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رأيته غضب في موضع كان أشدَّ غضبا منه يومئذٍ، ثم قال:(( يا أيُّها الناس، إن منكم منفِّرين، فمن أمَّ الناس فليتجوَّز، فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة ) )) [26] .
لو تأملنا حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مختلف جوانبها لوجدناها تفيض بالوسطية والاعتدال، في كل أحوالها، ونستطيع أن نستخلص منها منهجًا معتدلاً في كل الجوانب الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية، وغيرها.
وإنَّ الظروف الحاضرة لا تساعد على الشطط في الطلب، ولا تقبل التقلب والتردد، فإذا كان التوسط في الأمور عمل الأنبياء؛ فإننا بحاجة إلى التوسط في كل عمل نقوم به، سواء العمل للدنيا أو العمل للآخرة، اقتداءً بهم وسيراً على نهجهم.
هذه وسطية الإسلام، فلا إيغال في الروح، ولا نسيان لحق الجسم! بل وسطية واعتدال؛ لا تحرم على النفس الطيبات، ولا تطلق يدها في الملذات، فما (ذهب إليه الإسلام من الجمع بين حق الروح وهو العبادة، وحق البدن وهو متطلباته؛ هو ما يوافق الفطرة السليمة) [27] .
وتعد الوسطية في كل الأمور من أهم مزايا المنهج الإسلامي، والأمة الإسلامية هي الأمة الوسط، بمعنى استغلال جميع طاقاتها وجهودها في البناء والعمران، المادي، والتربوي، والعلمي، والثقافي، من غير إفراط ولا تفريط، فهي تحقق التوازن بين الفرد والجماعة، وبين الدين والدنيا، وبين العقل والقوة، وبين المثالية والواقعية، وبين الروحانية والمادية، وغيرها.