فهرس الكتاب

الصفحة 16277 من 19127

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: (دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد، فإذا حبلٌ ممدود بين الساريتين، فقال:(( ما هذا الحبل؟ ) )قالوا: هذا حبلٌ لزينب، فإذا فترت تعلقت به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا! حُلُّوه، ليصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد ) )) [20] .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب؛ إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم، ويصوم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(( مروه فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه ) )) [21] .

ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - يقبل من أصحابه أي نوع من الغلو والتطرف والغلظة في المعاملة، حيث وردت في سيرته مواقف عدة تبين هذا، ومنها الموقف مع ذلك الرجل الذي بال في المسجد فثار عليه الصحابة، وكادوا يوقعون به! فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن زجره، وقال: (( دعوه! وأهريقوا على بوله ذَنوبًا من ماء - أو: سَجْلاً - فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) ) [22] .

ويقول ابن حجر العسقلاني معلقاً ًعلى هذه الأحاديث: (وفي هذه الأحاديث: أن الغلو ومجاوزة القصد في العبادة وغيرها مذموم، وأن المحمود من ذلك ما أمكنت المواظبة معه، وأمن صاحبه العُجْب، وغيرَه من المهلكات) [23] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول عن نفسه: (( إن الله لم يبعثني معنتاً، ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً ) ) [24] .

وكان يراعي أحوال المأمومين في الصلاة، فمنهم العاجز الكبير الذي لا يقوى على الوقوف طويلاً، والأم التي تركت صغارًا وبالها مشغول، والصغير الذي يمل الإطالة في الوقوف أو الجلوس، ولذلك كان يقول: (( إني لأقوم في الصلاة أريد أن أُطَوِّلَ فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز في صلاتي؛ كراهية أن أشق على أمه ) ) [25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت