فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نفهم من هذه الآيات وغيرها، أن الغاية التي تتم بها سعادة البشر ونجاتهم، هي عبادة الله وحده؛ حيث أرسل الرسل والكتب لهذه الغاية، فلا تصلح النفوس وتزكو إلا بها، ويفسر ابن تيميَّة قوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فصلت: 6 - 7] ، بأنهم لا يؤتون ما تزكو به نفوسهم من التوحيد والإيمان، ومن ثَمَّ فإنهم يستحقون العذاب؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ، وفي هذا الأمر تتفق رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - مع رسالتَيْ موسى وعيسى عليهما السلام؛ حيثُ وَرَدَتْ أوَّلَ الوصايا العشر، التي أنزلها الله على موسى، حيث قال له:"أنا الله لا إله إلا أنا، إلهك الذي أخرجتك من أرض مصر"، وقد شهد المسيح - عليه السلام - أن هذه هي أعظم وصية في الناموس، وهكذا اتَّفقت كثير من الكتب الإلهية على عبادة الله وحده، فلا نجاة للنفس الإنسانية ولا سعادة ولا كمال إلا بأنْ يَكُونَ الله معبودَها ومحبوبَها، الذي لا أحبَّ إليها منه [6] .
وقد أخبر الله تعالى في غير موضع من القرآن عن الرسول، أنه يتلو عليهم آياته، ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وتفسير هذه الآيات أنه بتلاوتها يحصل العلم؛ لأن الآيات هي الدَّلالات والعلامات؛ أي إنها تدلهم على المطلوب من تصديق الرسول فيما أخبر به"وأما التزكية فهي تحصل بطاعته فيما يأمرهم به؛ من عبادة الله وحده وطاعته، فالتزكية تكون بطاعة أمره" [7] .
مفهوم الدين إذن له شقان:
أحدهما: هو تزكية النفس بعبادة الله وحده.