فهرس الكتاب

الصفحة 16326 من 19127

-جل هذه الأفعال يتصرف من باب ضرب (الباب الثاني: فتح كسر) وبعضها يجمع إليه باب حسِب (الباب السادس: كسرتان) فيتصرف من بابين (كورِي ووهِي) وبعضها يقتصر على الباب السادس (كَوَلِي) . وفي جميع ذلك ينبغي حذف الفاء لوقوعها بين عدوتيها كما سلف بيانه، غير أن هناك فعلاً واحداً اقتصر تصرُّفه على باب عَلِمَ (الباب الرابع: كسر فتح) وهو: (وجِي يوجَى) بمعنى حفِي، مما يقتضي ثبوت الفاء فيه في صيغتي المضاري والأمر لعدم وقوعها بين عدوتيها ؛ إذ انفتح ما بعدها. على أن ابن مالك لم يستعمل هذا الفعل في أبياته السالفة بهذا المعنى، وإنما استعمله بمعنى اللكز والقطع، مما يدل على أنه تسهيل لفعل (وجأ يجأ) [45] . وهو أيضاً مفتوح العين، وإن حذفت فاؤه كما حذفت من يَهَب ويضَع، مما يقتضي فتح العين في صيغة الأمر أيضاً، فنقول منه (جَ) يا فلان وليس (جِ) كما ورد في الأبيات، وعليه فثمَّة فعلان مفتوحان لا فعل واحد كما جاء في حاشية الخضري في النقل المتقدم. إلا أن ابن جني حكى لغةً لبعض العرب (جا يجي) بغير همز ثم قال: (فإذا أمرت قلت: جِ يا رجلُ، وجِيا، وجُوا، وجِي يا امرأة، وجِيا، وجِينَ، فاعرفه) [46] .

وقبل أن أختم القول عنَّ لي أن أنظم ما فات ابن مالك رحمه الله نظمُهُ من هذه الأفعال، فقلت محاكياً نظمه:

إنّي أقولُ لمنْ طالت قطيعَتُهُ صِ الرَّحْمَ ويك صِياهُ صُوهُ صِي صِينَ

وإنْ وشَيْتَ بقوم مفسدين فقلْ ثِ بالمسيء ثِياهُ ثُوهُ ثِي ثِينَ

وإنْ أمرتَ بكَتْبٍ للكتابِ فقل حِ يا صديقي حِياهُ حُوهُ حِي حِينَ

كذا تقول من الإيماء في خَفَرٍ مِ يا خليلي مِياهُ مُوهُ مِي مِينَ

وإنْ أشرْتَ بقصْدٍ للمسيرِ فقلْ خِ الدَّربَ نهجاً خِياهُ خُوهُ خِي خِينَ

وإن فرَغْتُ من الإحرامِ نُودِيَ بي سِ الرأسَ حالاً سِياهُ سُوهُ سِي سِينَ

وإنْ قصدتَ اتَّقاد الزَّند قلت له رِ يا زُنيدُ رِياهُ رُوهُ رِي رِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت