ولذا كان سبحانه وتعالى شديد الفرح بتوبة من يتوب من عباده؛ لغناه عن تعذيبهم، وإرادته الخير والفلاح لهم في الدنيا والآخرة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ من رَجُلٍ في أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ معه رَاحِلَتُهُ عليها طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وقد ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حتى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قال أَرْجِعُ إلى مَكَانِيَ الذي كنت فيه فَأَنَامُ حتى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ على سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ من هذا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ) رواه مسلم.
وهو سبحانه أرحم بعباده من أنفسهم، وأسرع إلى عباده إذا أقبلوا عليه من سرعتهم إليه، وقد كتب عز وجل أن رحمته تسبق غضبه، روى أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تَعَالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وأنا معه إذا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي في ملأ ذَكَرْتُهُ في ملأ خَيْرٍ منهم وَإِنْ تَقَرَّبَ إلي شبرا تَقَرَّبْتُ إليه ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إلي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إليه بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) رواه الشيخان.
وفي لفظ لمسلم: (إِنَّ اللَّهَ قال: إذا تَلَقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ تَلَقَّيْتُهُ بِذِرَاعٍ وإذا تَلَقَّانِي بِذِرَاعٍ تَلَقَّيْتُهُ بِبَاعٍ وإذا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ جئته أَتَيْتُهُ بِأَسْرَعَ) فلماذا لا نقبل على الله تعالى وهو يريدنا، ولماذا نَفِرُّ من عبادته بعد رمضان ولا مفرَّ لنا منه إلا إليه.