فهرس الكتاب

الصفحة 16341 من 19127

وقد أمرنا الله تعالى بشكره في هذا اليوم العظيم {وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185] وكيف يُشكر اللهُ تعالى بمخالفة أمره، وإتيان نهيه في هذا اليوم الذي شرعه لنا عيدا، وأمرنا بشكره عز وجل فيه.

وإن من تمام العهد مع الله تعالى: المحافظة على فرائضه بعد رمضان، وعدم التفريط فيها، وإتباعها بالنوافل التي تكمل نقصها، وترقع خروقها، وذلك من علامات القبول إن شاء الله تعالى، وما صام المؤمن وقام لله تعالى إلا وهو يرجو القبول، فليأخذ بأسبابه، ولا ينكص على عقبيه.

وقد حثنا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام على صيام ستة أيام من شوال عقب رمضان؛ كما في حديث أبي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا من شَوَّالٍ كان كَصِيَامِ الدَّهْرِ) رواه مسلم.

وعن ثَوْبَانَ رضي الله عنه عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صَامَ رَمَضَانَ فَشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدِ الْفِطْرِ فَذَلِكَ تَمَامُ صِيَامِ السَّنَةِ) رواه أحمد.

فاحرصوا رحمكم الله تعالى على صيامها مجتمعة أو متفرقة، في أول الشهر أو وسطه أو آخره، فأيا ما فعل المكلف من ذلك أجزأه، واستحق الأجر المرتب عليها إن قبل الله تعالى منه.

ومن كان عليه قضاء أيام من رمضان فلا يحل له أن يصومها حتى يقضي ما عليه، ويبرئ ذمته من فريضة الله تعالى، والفرائض تقدم على النوافل.

واختموا شهركم بصالح أعمالكم ، وأكثروا من الاستغفار، وسلوا الله تعالى القبول؛ فإن المعول عليه في الأعمال قبولها، ولا تغتروا بعملكم، ولا تسيئوا الظن بربكم، وكونوا بين الخوف والرجاء، ترجون ربكم، وتخافون تقصيركم.

وصلوا وسلموا على نبيكم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت