واشكروه عز وجل إذ هداكم للعيدين الشرعيين، وقد ضلَّ عنهما أكثر البشر، ومن شكر الله تعالى على هذه النعمة العظيمة الاقتصار على العيدين الشرعيين: الفطر والأضحى، وعدم إحداث أعياد أخرى، أو المشاركة فيها، مهما كانت مناسبتها، ومهما زينها المزخرفون، وسوغها المسوغون؛ فإن الأعياد من الشرائع، ولا يحلُّ للناس أن يبتدعوا الشرائع، وإنما تؤخذ الشرائع من دين الله تعالى: من كتابه عز وجل، أو من سنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، وإلا كان ذلك افتياتا على الله تعالى في شرع شيء لم يأذن به. وقد ذم الله تعالى المشركين بما يشرعون لأنفسهم وأتباعهم من الشرائع والمناسك {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ} [الشُّورى:21] وأخبر عز وجل أن لكل أمة من الأمم شريعتها ومنهجها، {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة:48] وشريعة محمد عليه الصلاة والسلام وأتباعه هي شريعة الإسلام، والإسلام في باب الأعياد قد فرض العيدين الشرعيين، وأبطل ما سواهما، فلا يحل أن يتخذ المسلمون أعيادا غيرهما، ولا أن يستبدلوا بهما سواهما، وإلا كان ذلك من كفر نعمة الله تعالى على ما هدانا للعيدين الكبيرين، وهو من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، وذلك سبب اندراس الشريعة، وغربة الدين، وسيادة الجهل، وتحكم الهوى، كما هو واقع في كثير من بلاد المسلمين الذين تهاونوا في مسألة الابتداع في الدين؛ حتى حلت البدعة محل السنة، والضلال مكان الهدى، والجهل بدل العلم، نسال الله تعالى أن يبصرنا بالحق، وأن يعننا على التزامه.
ومن شكر نعمة الله تعالى على العيد:اجتناب المنكرات من الغناء والمعازف والاختلاط، وتبرج النساء وسفورهن، وبروزهن في الأماكن العامة بأبهى حلة، فيكون في ذلك فتنة وفساد عريض، قد تنتج عنه الفواحش التي عذبت بها بعض الأمم قبلنا.