فحسب التقارير التي أوردتها الحكومة اللبنانية؛ يتخذ تنظيم (فتح الإسلام) من المناطق المدنية داخل المخيم مخبأً له، وهو ما يفسر سقوط العديد من القتلى بين المدنيين، بلغ تعدادهم حتى الآن (9) تسعة، خاصة أن القصف اللبناني المدفعي جاء عشوائياً.
وقد نقلت وكالة (فرانس برس) عن أبي سالم (الناطق باسم التنظيم) قوله:"إن الجيش لا يقصفنا فقط، بل عشوائياً!"، دلالة على أن القذائف سقطت فوق منازل الفلسطينيين المدنيين، الذين لا علاقة لهم بالتنظيم!
الجيش اللبناني يفسر استخدامه للقصف العشوائي بسبب عدم مقدرته على الوصول إلى أعضاء التنظيم، فالأمر يتطلب عمليات اقتحام، وهذا يعني حدوث مواجهات بين الجيش - الذي تكبد غالبية القتلى الخمسين الذين سقطوا في اليومين الماضيين - وبين أنصار (فتح الإسلام) ، خاصة مع تطابق عدة تقارير عن وجود أسلحة متطورة معهم، واختبائهم بين أزقة المخيم الضيقة، والروح المعنوية العالية التي يتمتعون بها، على حد قول وسائل إعلام لبنانية وعالمية.
وفي حين أدت هدنة بين الجانبين إلى تهدئةٍ ووقفٍ لإطلاق النار؛ يؤكد اللاجئون الفلسطينيون هناك أنهم يعانون نقصاً حاداً في المواد (التموينية) الضرورية، ونقصاً في المستحضرات الطبية، وانقطاعاً شبه دائم للتيار الكهربائي، وهو ما يزيد من محنة أولئك الفلسطينيين، الذين لجؤوا إلى لبنان، بعد أن تقطعت بهم السبل في عدة دول عربية في السابق.
بحسب الإحصاءات شبه الرسمية؛ فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم (نهر البارد) يبلغ نحو 31000 واحد وثلاثين ألف فلسطيني، يعيشون في أوضاع متردية، بسبب الفقر والبطالة اللذين يزيدان من مأساتهم، وكذلك بسبب صغر مساحة المخيم، واكتظاظ شوارعه الضيقة بالأبنية، التي لا تتجاوز (3) ثلاثة طوابق في أحسن الأحوال.