لم تمضِ السنواتُ العشر التي وعد (نواز شريف) بقضائها في المنفى كاملةً قبل العودة إلى إسلام أباد، فهناك ثلاث سنوات باقية، أرغمته على خسارة الرهان القادم من أجله. فالتأكيدات التي أطلقها قبل عودته إلى بلاده، من أنه جزء أساسي من العملية الديمقراطية، وأن عليه واجباً تجاه الشعب والوطن، لم تشفع له للبقاء هناك، ولا حتى القرار القضائي الذي حصل عليه من المحكمة العليا الباكستانية، بأحقية العودة للبلاد. كل ذلك وضعته الحكومةُ الباكستانية جانباً، وقررت القبض عليه ونفيه خلال أقل من ساعتين، لتجنب الدخول في مشاكل، لا طاقة لمشرّف بها اليوم.
(نواز شريف) الذي أطاح به مشرّف عام 1999 بانقلاب عسكري سلمي، وافق آنذاك على صفقة أبرمها مع الجنرال الذي يقود الجيش، تقضي بعدم تعرّضه للمساءلة والملاحقة القانونية بتهم الفساد والهرب من دفع الضريبة، مقابل قضائه عشر سنوات كاملة في المنفى. هذا الاتفاقُ الذي صار معياراً لتعامل (مشرّف) مع (شريف) ، بات فاقداً للشرعية، بعد أن رفع شريف دعوى قضائية في المحكمة العليا، انتهت بالحصول على حكم قضائي بالعودة في الوقت الذي يشاؤه رئيسُ الوزراء السابق.
المسألة كانت عند الرئيس مشرّف، هي القدرة على عقد صفقة مع شريف قبل عودته، وهو أمر لم يستطع الحاكم العسكري للبلاد الحصول عليه، خاصة وأن (نواز شريف) رفض جميع أنواع الوساطات مع حكومة مشرّف، ورفض أيضاً البنود التي عرضتها المملكة العربية السعودية، وسعد الحريري (النائب اللبناني) ، بعدم العودة إلى البلاد قبل انقضاء السنوات العشر، وأيضًا عاب على (بنظير بوتو) قبولَها الدخولَ في مفاوضات مع مشرّف، وجعل ذلك خيانةً للشعب. لذلك كان قرارُ مشرّف بإبعاده قراراً واضحاً حتى قبل وصوله إلى إسلام أباد، في العاشر من سبتمبر الحالي.