ويبدو أن بوتو لديها سبب أو أكثر يجعلها مرنة لدرجة أكبر من أي وقت مضى مع مشرّف؛ فقد باتت تدرك -وهي التي قررت الخروج من البلاد عام 1999 بعد الانقلاب الذي قام به مشرّف- أن الرئيس الحالي بحاجة إليها أكثر من حاجتها إليه. فالسياسيون المرشحون لتولي السلطة في البلاد قلة، من بينهم شريف الذي فقد القدرة على الحَرَاك السياسي الداخلي بعد نفيه. كما أن المرشحين المحتملين لتولي السلطة هناك لا توافق واشنطن على الكثير منهم. وتمتلك بوتو حصة كبيرة من الرضا الأمريكي. لذلك فهي أجدر من غيرها. فضلاً عن أن أنصار حزبها فازوا بأكبر عدد من الأصوات في انتخابات عام 2002. كما أن الرئيس مشرّف باتت صلاحيتُه في البلاد على شفا الهاوية، بعد انقضاء مدة رئاسته، وانتهاء صلاحية بقائه على رأس الجيش، بسبب تعديه سن التقاعد.
ويعزم حزب الشعب -الذي تتزعمه بوتو- على حشد استقبال كبير لها، لإظهار مدى وقوف الشارع الباكستاني معها، إذ أعلن مخدوم أمين (نائب رئيس حزب الشعب) أن أنصار بوتو سوف يستقبلونها في مطار كراتشي (عاصمة إقليم السند) ويقيمون احتفالاً كبيراً بعودتها، وهو مؤشر آخر على قدرة بوتو على دعم موقف مشرّف من خلال استقطاب أنصارها لصالح هدنة سياسية مع الحزب الحاكم.
أما بالنسبة لقضايا الفساد التي قد تلاحق بوتو، فإن الاتفاق الحالي -الذي بات يشمل 80% من الاتفاق الإجمالي بين مشرّف وبوتو- يضمن إسقاط تهم الفساد وغيرها عن رئيسة الوزراء السابقة، وعدد كبير من البرلمانيين الآخرين. ومن ثم، فإن القبض عليها أو إبعادها، يبدو أقل احتمالا مما حدث مع شريف.