أبو الحسن علي بن حمزة بن عبدالله بن بهمن بن فيروز، الأسدي بالولاء الكُوفي المعروف بالكسائي، أحد القُرّاء السبعة، كان إمامًا في النحو واللغة والقراءات، وكان يُؤدب الأمين بن الرشيد، ويعلمه الأدب، اجتمع يومًا بمحمد بن الحسن الفقيه الحنفي في مجلس الرشيد، فقال الكسائي: مَنْ تَبَحَّر في عِلْمٍ تهدَّى إلى جميع العلوم، فقال له محمد: ما تقول فيمن سها في سجود السهو، هل يسجد مرَّة أخرى؟ فقال الكِسائِي: لا، قال: لماذا؟ قال: لأنَّ النُّحاةَ تقول: التصغير لا يُصغَّر.
فقال محمَّد: فما تقول في تعليق الطلاق بالملك؟ قال: لا يصح، قال: لم؟ قال: لأنَّ السيل لا يَسْبِقُ المطر [36] .
وقال الأصمعيُّ لِلكسائي وهما عند الرشيد، ما معنى قول الراعي [37] :
قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولا
قال الكسائيُّ: كان مُحْرِمًا بالحَجّ، قال الأصمعيّ: ما أراد عدي بن زيد بقوله [38] :
قَتَلُوا كِسْرَى بِلَيْلٍ مُحْرِمًا فَتَوَلَّى لَمْ يُمَتَّعْ بِكَفَنْ
هل كان مُحْرِمًا بالحج؟ وأيُّ إحرام لكسرى؟
فقال الرشيد للكسائي: إذا جاء الشعر فإيَّاك والأصمعي:
قال الأصمعيّ: قوله"محرمًا"في حرمة الإسلام، ومن ثم قتل مسلمًا محرمًا، أي لم يحل في نفسه شيئًا يوجب القتل، وقوله"محرمًا"في كسرى، يعني حرمة العهد، الذي كان في عنق أصحابه [39] .
[1] "البداية والنهاية": 10/214.
[2] "تاريخ بغداد": 14 / 5، و"البداية والنهاية": 10/214، و"تاريخ الموصل": 294، و"سير أعلام النبلاء": 9 /288، و"تاريخ الخلفاء": 285، والرواية لـ"تاريخ بغداد".
[3] "تاريخ بغداد": 14/9
[4] العكم: النمط، تجعله المرأة كالوعاء تدخر فيه متاعها.
[5] لبكت: خلطت، واللبيكة: تمر ودقيق يخلط ويصب عليه السمن.
[6] يتريع: يتميع ها هنا، وها هنا لا يستقر له وجه لكثرته، وفي الأصل"يتربع"بالباء الموحدة.