فهرس الكتاب

الصفحة 16409 من 19127

فأمر بإحضار الكتابين وأحضر فرسًا: وقال لأبي عبيدة اقرأ كتابك حرفًا حرفًا، وضع يدك في موضع موضع من الفرس، فقال: لستُ بيطارًا، وإنما هذا شيء أخذته عن العرب، فقال لي: قم يا أصمعي وافعل ذلك، فقُمْتُ وَأَمْسَكْتُ ناصِيَتَهُ، وشرعت أذكر عضوًا عضوًا، وأضع يدي عليه، وأُنْشِدُ ما قالت العرب فيه، إلى أن فرغت منه، فقال: خذه، فأخذته، وكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبته إليه.

وجاء في الرِّوَاية التي قالت: إن ذلك كان عند الرشيد، قال الرشيد لأبي عبيدة: ما تقول فيما قال؟ قال: أصاب في بعض، وأخطأ في بعض، فالذي أصاب فيه منّي تعلمه، والذي أخطأ فيه ما أدري من أين أتى به [32] .

وقال الأصمعي أيضًا:

ذكرت يومًا للرشيد نَهَم سليمان بن عبدالملك [33] ، وقلت: إنه كان يجلس ويحضر بين يديه الخراف المشوية وهي كما أخرجت من تنانيرها فيريد أخذ كُلاها فَتَمْنَعُه الحرارة، فيجعلُ يَدَهُ على طرف جُبَّتِه ويُدْخِلُها في جوف الخروف فيأخذه كلاها، فقال لي: قاتلك الله، ما أعلمك بأخبارهم! اعلم أنه عرضت علي ذخائر بني أمية، فنظرت إلى ثياب مذهبة ثمينة، وأكمامها ودكة بالدهن [34] ، فَلَمْ أدْرِ ما ذلك حتى حَدّثتني الحديث، ثم قال: علي بثياب سليمان، فأتي بها، فنظر إلى تلك الآثار فيها ظاهرة فكساني منها حلة، وكان الأصمعي ربما خرج فيها أحيانًا فيقول: هذه جبة سليمان الَّتِي كسانِيها الرشيد [35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت