فهرس الكتاب

الصفحة 16408 من 19127

قال الفضل: فوالله ما صليت العصر في ذلك اليوم حتى سمعت الصراخ من دار عبدالله بن مصعب، فأمرت من يتعرَّف خبره، فعرفت أنه قد أصابه الجذام، وأنه قد تورَّم واسودَّ، فصرت إليه، فوالله ما كِدْتُ أَعْرِفُه، فصِرْتُ إلى الرشيد فعرَّفْتُه خَبَرَهُ، فما انقضى كلامي حتى أتى خبرُ وفاته.

فأحضر الرشيدُ موسى بنَ عبدالله، وقال له: لم عدلت عن اليمن المُتعارفة بين الناس؟ قال: لأنَّا روينا عن جدنا - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من حلف بيمين مجَّد الله فيها استحيا الله من تعجيل عقوبته، وما من أحد حلف بيمين كاذبة نازع فيها حوله وقوته، إلا عجل الله له العقوبة قبل ثلاث ) ) [25] .

فَأَمَر الرشيد بتخْلِيَتِه، وأن يعطى ألف دينار.

وكان جعفر بن سليمان أحضر على مائدته بالبصرة يوم زاره الرشيد ألبان الظباء، وزُبْدها، وسلاها [26] ، ولبأها، فاستطاب الرشيد جميع طعومها، فسأل عن ذلك، وغمز جعفر بعض الغلمان، فأطلق عن الظباء ومعها خشفانها [27] ، وعليها شملها [28] ، حتى مرت في عرصة [29] ، تجاه عين الرشيد، فلما رآها على تلك الحال وهي مقرطة [30] ، مخضَّبة، استخفه الفرح والتعجب، حتى قال: ما هذه الألبان؟ وما هذه السمنان، واللبأ، والرائب، والزبد بين أيدينا؟! قال: من حلب هذه الظباء، أُلِّفَتْ وهي خشفان فتلاقحت وتلاحقت [31] .

كان الرشيد يقول: من أحب ما مدحت به إلي:

أَبُو أَمِينٍ، وَمَأْمُونٍ، وَمُؤْتَمَنٍ أَكْرِمْ بِهِ وَالِدًا بَرًّا وَمَا وَلَدَا

وقال الأصمعيُّ: حضرتُ أنا وأبو عبيدة معمر بن المثنى عند الفضل بن الربيع - وقد روي من طريق أخرى أنَّ ذلك كان عند الرشيد - فقال لي: كم كتابك في الخيل؟ فقلت: جلد واحد، فسأل أبا عبيدة عن كتابه فقال: خمسون جلدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت