وذكر الفضل بن الربيع قال: صار إليَّ عبدالله بن مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير فقال: إن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي قد أرادني على البيعة له. فجمع الرشيد بينهما، فقال: الزُّبَيْري لموسى: سعيتم علينا وأردتم نقض دولتنا، فالتفت إليه موسى فقال: ومن أنتم؟ فغلب على الرَّشيد الضحك حتى رفع رأسه إلى السقف حتى لا يظهر منه، ثم قال موسى: يا أمير المؤمنين، هذا الذي ترى، المشنّع علي خرج والله مع أخي محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي على جدك المنصور، وهو القائل من أبيات:
قُومُوا بِبَيْعَتِكُمْ نَنْهَضْ بِطَاعَتِنَا إِنَّ الْخِلاَفَةَ فِيكُمْ يَا بَنِي حَسَنِ
وليس سعايته يا أمير المؤمنين حبًّا لك، ولا مراعاةً لدولتك، ولكن بغضًا لنا جميعًا أهل البيت، ولو وجد مَن يَنتصر به علينا جميعًا لكان منه، وقد قال باطلاً، وأنا مُستَحْلِفُه، فإنْ حَلَفَ أنّي قلتُ ذلك فدمي لأمير المؤمنين حلال، فقال الرشيد: احلف له يا عبدالله، فلمَّا أراده موسى على اليمين تلكَّأ وامتنع، فقال له الفضل: لِمَ تَمْتَنِع وقد زعمت آنفًا أنه قال لك ما ذكرته؟ قال عبدالله: فأنا أحلف له: قال موسى: قُلْ تَقَلَّدت الحول والقوة دون حول الله وقوَّته إلى حولي وقوتي إن لم يَكُنْ ما حَكَيْته عني حقًّا، فحلف له، قال موسى: الله أكبر، حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن جده عن علي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ما حلف أحد بهذه اليمين وهو كاذب إلا عجل الله له العقوبة قبل ثلاثة ) )، والله ما كذبت ولا كذبت، وها أنا يا أمير المؤمنين بين يديك وفي قبضتك، فتقدم بالتوكيل علي، فإن مضت ثلاثة أيام ولم يحدث على عبدالله بن مصعب حادث فدمي لأمير المؤمنين حلال، فقال الرشيد للفضل: خذ بيد موسى فليكن عندك حتى أنظر في أمره.