فهرس الكتاب

الصفحة 16415 من 19127

لقد اشتدت على لغة القران حربهم، وتنوعت أساليبهم ووسائلهم، وما وهنت عزيمتهم، ولا يئسوا من تحقيق مرادهم، وكان من محاولاتهم البائسة: ادعاؤهم صعوبة العربية، ودعوتهم إلى إصلاحها والتعديل عليها:

فمنهم من دعا إلى إلغاء الإعراب وتسكين أواخر الكلمات.

ومنهم من دعا إلى تدمير قواعد الكتابة، وقال قائلهم في ذلك: إن سبب تراجع الأمة العربية تمسكها بالتشديد والتنوين.

وسخر أحدهم من قواعد العربية، ودعا إلى تركها في مقالة عنونها بقوله: (هذا الصرف وهذا النحو أمَا لهذا الليل من آخر)

وآخرون منهم ركزوا هجومهم على الخط العربي، ودعوا إلى كتابة العربية بالأحرف اللاتينية بعد أن أقنعهم بعض المستشرقين بهذا الإثم المبين، وألفوا كتبا في ذلك، وقاموا بتجارب ومحاولات استجلبوها من فعل الترك لما كتبوا اللغة التركية بالأحرف اللاتينية.

وكانت أكبر محاولة لإلغاء لغة القرآن دعوة بعضهم إلى اللهجات العامية المحلية بديلا عن اللغة العربية، ونشط المستشرقون وأذناب المستعمرين لإنجاح هذه المحاولة. وفي القرن الماضي بذلوا جهودا مضنية في هذا السبيل المظلم، وتفرغ بعض الأوربيين لدراسة لهجات مدن مصر والشام، وألفوا كتبا فيها، ووضعوا بزعمهم قواعد لها.ودعا أحدهم إلى أن تكون اللهجة العامية هي اللغة الوحيدة للبلاد المصرية. وألقى مستشرق محاضرة قال فيها بكل صفاقة ووقاحة: إن ما يعيق المصريين عن الاختراع هو كتابتهم بالفصحى!!.

وأعلن في آخر محاضرته عن مسابقة للخطابة بالعامية، ومن تكون خطبته جيدة ناجحةً فله مكافأة مجزية.

وتَوَّج هذا الضلال والانحراف قبطي شيوعي حين كتب كتابا دعا فيه إلى كسر رقبة البلاغة العربية وإلى الكتابة بالعامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت