فهرس الكتاب

الصفحة 16416 من 19127

وتعدى هذا العدوان على لغة القرآن مصر إلى الشام، فكرس أحد المنحرفين وقته في ضبط أحوال العامية في لبنان وتقييد شواردها؛ لاستخدامها في كتابة العلوم، وادعى أنه وجد أسباب التخلف في التَّمسك بالفصحى، ثم ورث ابنه عنه ضلاله، فأكمل مسيرة أبيه الضالة، وزعم الابن بعد أبيه: أنَّ اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة هو أهمُّ أسباب تخلفهم، ثم قال: ولي أملٌ بأن أرى الجرائد العربية وقد غيّرت لغتها، وهذا أعدُّهُ أعظم خطوة نحو النجاح، وهو غاية أملي.وتمنى أحد موارنة الشام أن يرى عملاً عسكرياً سياسياً يَفرض اللغة العامِّية على الناس.

والحمد لله الذي خيب أملهم أجمعين، فبقي لهم ما يسوؤهم من قوة لغة الضاد ومتانتها، وحاجة العرب إليها.

وليس العراق بعيدا عن الشام إذ وصلت إليه دعوة إلغاء العربية، ودعوى أنها سبب التخلف، فهذا شاعر عراقي يقول: فتَّشْتُ طويلاً عن انحطاط المسلمين فلم أجد غير سببين أولهما: حجاب المرأة، والثاني: هو كون المسلمين ولا سيما العرب منهم يكتبون بلغة غير التي يحكونها.

وفي القرن الفائت تزامن في دول المشرق العربي مع الدعوة إلى العامية إصدار جرائد ومجلات وكتب باللهجات العامية المختلفة، حتى بلغت سبع عشرة جريدة ومجلة عامية، غير عشرات من قصص الأطفال والناشئة تكتب باللهجات المحلية لتربية أولاد المسلمين عليها، وإحلالها محل لغة القرآن.وتسابق المستشرقون على إصدار عشرات الدراسات والكتب عن اللهجات العامية، وأصولها ومحاولة وضع القواعد لها. وكلها محاولات فشلت بحمد الله تعالى أمام عظمة لغة الضاد، وهلك أصحابها وهلكت مشاريعهم التخريبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت