فهرس الكتاب

الصفحة 16419 من 19127

وأول ما يتعلم الطلاب العربية فإنهم يعتمدون متن الآجرومية في مبادئ العربية، ويدينون بالفضل العظيم لمؤلفه، ويترحمون عليه عند قراءة جزء من متنه، وهو مغربي أمازيغي برع في النحو، فكتب فيه هذا المتن المختصر المفيد فكان مرجعا لطلاب العربية في طول العالم الإسلامي وعرضه، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

وكثير ممن كتبوا في النحو والبلاغة وعلوم العربية لم تكن أصولهم عربية، ولكن الله تعالى منَّ عليهم بالإسلام، وفتح لهم أبواب اللغة ومغاليقها، فبرعوا فيها كما لو كانت أصولهم عربية، فاستقرءوا كلام العرب وشعرهم، واستخرجوا منه قواعد اللغة وقانونها، فجمعهم الإسلام من شتى الأجناس والأعراق، فاتحدت عصبيتهم لله تعالى ولدين الإسلام، وانحازوا عن لغاتهم الأعجمية إلى لغة القرآن، فتعلموها ديانة لله تعالى، واستعذبوها تدبرا لكتابه سبحانه فرزقهم الله تعالى فهمها وتقعيدها.

ثم نبتت من أبنائهم نبتة عاقة سيئة تنادي بالرجوع إلى عصبياتهم الجاهلية، وتطالب بنبذ اللغة العربية، لغة القرآن الذي آمنوا به، وأكرم الله تعالى به أجدادهم فنقلهم به من الرق والعبودية إلى العلم والقيادة والسيادة.

كما نبت في العرب نبتة سيئة تدعوا الناس إلى نبذ لغتهم واستبدال اللغات الأجنبية بها بحجة أنها لغات العلوم والمعارف.

ولن يكل أهل الباطل عن الدعوة إلى باطلهم، ومحاولة دحض الحق به، ولكن الله تعالى مبطل كيدهم، ومحبط عملهم، ومظهر دينه على الدين كله ولو كره الكافرون. فاستمسكوا -عباد الله- بدينكم، واعرفوا مكانة لغتكم، وأعلموا أنها باب من أبواب عزكم، فإياكم إياكم أن تفرطوا فيها؛ فإنكم مسئولون يوم القيامة عنها {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزُّخرف:43-44] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت