فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما البلاد العربية التي رضيت لطلابها أن تزاحمهم اللغات الأجنبية في مدارسهم، فتفسد ألسنتهم وأذواقهم، فما رأيناها تقدمت بهذه اللغات الأجنبية، وقد عاشت في هذا الضلال عقودا كثيرة، بل هي ترفل في أثواب التخلف والضعف والتبعية للغير.
أيغار اليهود وأهل الصين واليابان وكوريا على لغاتهم، ويحافظون على ألسن طلابهم، مع أن لغاتهم لا تساوي شيئا أمام لغة القرآن في مفرداتها وجملها وبلاغتها واستيفائها لحاجات العصر ومصطلحاته ومتطلباته، ويتنكر العرب للغتهم العرباء التي اختارها الله تعالى لهم، وأنزل كتابه بها؟! فيزاحمونها باللغات الأجنبية بحجة التقدم والتطور، واستيفاء حاجات العصر!!
كيف يفعلون ذلك وهم يرون أن البلاد العربية التي زاحمت عربيتها باللغات الأجنبية ما أفلحت ولا تقدمت، ويرون أن البلاد الوثنية التي تقدمت في الشرق قد حافظت على لسانها، وطوعت العلوم للغاتها، وما ضرها ذلك.
ومن أعجب ما يكون أن يدعو الداعون إلى الوحدة الوطنية، والانتماء الوطني، ثم تفرض اللغات الأجنبية، ويمكن لها في بلادهم؛ لتحل محل العربية، ومن المعلوم أن اللغة هي وعاء الولاء والانتماء، فكيف ينتمي قوم لبلاد رضيت أن تزاحم لغتَها لغاتٌ أجنبية؟!
ومن تعلم منذ صغره لغة حتى أضحت لغته الأولى فلا بد أن يتعلم جذورها وثقافتها وتاريخ أهلها، فينتمي إليهم ولو لم يكن من بلادهم، وكثير ممن نشئوا من أبناء المسلمين على ألسن الغرب ولغاتهم كان ولاؤهم إليهم أكثر من ولائهم لأمتهم وبلدانهم.
ألا فاتقوا الله ربكم، واعرفوا فضل لغتكم، ومكانتها من دينكم، وقوموا بها ألسن أولادكم؛ فإنها لغة القرآن ولغة الصلاة والعبادة، وكان السلف يعتنون بها، ويؤدبون أولادهم على اللحن فيها، قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: (مَنْ تكلّم في مسجدنا بغير العربية أُخرِجَ منه) .
وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم بذلك ربكم...