فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويأتي دور الرجل الكهل الرث الثياب رابعا، بينما كان هو الأول الذي دخل قاعة المحكمة العجيبة (محكمة الأبرياء) ونتعرف عليه من خلال حوار الحاكم إياه (صـ58) :
"الحاكم: ما اسم ضيفي؟"
الكهل: تقي بن يحيى
الحاكم: وصنعته؟
تقيّ: النسك كالأولياء
الحاكم: أصنعتك النسك؟
تقيّ: لا هم لي سوى الذكر أدمنه والدعاء
الحاكم: عن الشغل أسأل!
تقيّ: شغلي التقى"."
ويدور حوار طويل بين (الحاكم) وكل من (الأبرياء) الأربعة حول علاقتهم بحرب البوسنة والهرسك لإثبات براءتهم من وجهة نظر كل منهم، وإدانتهم من وجهة نظر الحاكم.
ويكشف الحاكم بالحوار الذكي العلاقة الخفية والخافية بين كل منهم وحرب البوسنة والهرسك من خلال عمله المنوط به وموقفه في الأحداث حتى يوصله إلى قناعة بجريمته التي تدينه، أو بعدم براءته -على الأقل- من هذه الحرب التي جلبت على المسلمين من أهلها الويل والدمار.
نماذج من محاورات المحكمة:
ونأخذ شخصية الكهل الزاهد تقي بن يحيى نموذجا للمحاكمة، وتأتي محاكمته بعد القاضي والضابط والتاجر.
محاكمة الكهل الرث الثياب:
يأتي الكهل الزاهد المتنسك إلى قفص (البراءة) ليخرج متهماً!!
والحاكم يدخل على الكهل المتنسك من اسمه (تقيّ) بن يحيى، واسم تقي فيه تزكية للنفس، وتزكية النفس منهية عنها في الشرع (ولا تزكوا أنفسكم) ، ويظهر الحاكم براعة في كشف خفايا (تقيّ) مما يلبس به إبليس على الزهاد والمتعبدين، فلما سأله الحاكم عن شغله قال (صـ58) :
"تقي: شغلي التقى"
الحاكم: وكيف تمارسه؟
تقي: في الخفاء تخيرت من مسجد موضعا عليه أصلي صباح مساء
الحاكم: ومن أين تقتات؟
تقي: مما يجود على الأتقياء به الأسخياء
الحاكم: أفي الناس مثلك؟
تقي: فيهم ألوف مريدون لي في التقى والنقاء تبرأت من تبعات الحياة فقلبي ضياء وروحي صفاء
الحاكم: وكيف يعيش المريدون؟
تقي: مثلي حياة التقى والرضا والنقاء