فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحاكم: كسوت التهرب ثوب التبرؤ لما ترديت هذا الدواء وأغويت جيلا من الخاملين فأنت ومن قلدوك هباء"."
ونلاحظ المفارقة الواضحة بين أسئلة الحاكم وأجوبة (تقي) مما جعله مهيأ لاتهامه، فالحاكم عندما يسأل عن معيشة المريدين يقصد مأكلهم ومشربهم، بينما (تقي) يجيب بعيدا عن الموضوع بما فيه تزكيتهم كما يزكي نفسه وأنهم لا أعمال لهم منها يتكسبون، فهم عالة على المجتمع، ولا شك في أن هذا مسلك منهي عنه شرعا، وليس هذا سبيل الزهد والتقى في الإسلام؟!
ويستخدم الحاكم كلمة ذات معنيين عندما يقول:
"كسوت التهرب ثوب التبرؤ لما ترديت هذا الرداء".
فترديت بين الكساء والرداء توحي بمعنى الارتداء، ولكن المعنى الكامن فيه هو التردي بمعنى الوقوع من علٍ!!
ومن خلال الحوار الطويل الذي يدور بين الحاكم وتقي حول العبادة والشهادة والمساجد والمعارك، والشباب والكهول، والمحارب والمعلم في محاولة من (تقي) أن يلقي عن نفسه أية مسؤولية أو تبعة لما حدث في البوسنة والهرسك يضرب له الحاكم مثالا من (عمر المختار رحمه الله) الذي كان شيخا كبيرا حين قاد الجهاد فيجيب تقي (صـ67) :
"تقي: مضى وكان على المدى بطلا فريدا أنا دارس لا فارس أغشى المكاتب لا الكتائب"
الحاكم: قد كان مثلك يقرئ الأولاد لكن كي يربيهم أسودا
تقي: وأنا أربيهم حمائم
الحاكم: أنت تمسخهم أرانب فإذا دعوا في الغائبات وجدتهم فيها نوائب يتمزقون تمزق الأغنام قد لقيت فهودا
تقي: أأنا بتشجيع التواكل والتخاذل متهم؟ بعد الذي عانيت في بعث القيم؟!
الحاكم: لك أن تظن
تقي: لقد ظننت ولم يخب في العمر ظني"."
ويقرر تقي مثل سابقيه الخروج من القفص وقد أحسّ أن أدلة الاتهام قد أحاطت به، وضيقت عليه فقال (صـ70) :
"تقي: أختار الخروج من الحوار قبل التفاف الأفعوان علي كالحبل المدار فلأنطلق متفلتا من بين أغلال الإسار أنا لا أطيق العيش في قلب الحصار".