"الحاكم: ارفضوا الحكم ولكن لا تكونوا جبناء واعشقوا الموت يكن في عشقه طول البقاء واخفضوا الأعناق إن زرتم قبور الشهداء إنهم ماتوا لنحيا فحيينا كبغايا!! ليس فيهن حياء فلنطأطئ هامنا لله فعل القانتين الخاشعين فعسى أن يغفر الله ذنوب التائبين وعسى أن نعشق الموت لنحيا خالدين".
وتنتهي المسرحية بفصلها الثاني تاركة آثارها العميقة في نفوسنا حول قضية عاشها المسلمون وعاشها العالم رأي العين من قتل وتهجير وتدمير واغتصاب دون تفريق، في حرب عنصرية قذرة في قلب أوروبا التي تدعي تصدير الحضارة إلى العالم، ولكن عن طريق الموت!! وما قضية البوسنة والهرسك إلا مثل من أمثلة كثيرة في العالم الضعيف، جمر ينفخ في رمادها الأقوياء دون أن تدمع عيونهم بدخانها، ودون أن تحترق ثيابهم بشرارة جمرها.
وهذه المسرحية بصياغتها الشعرية الرائعة تعد عملا أدبيا من عيون الأدب الإسلامي المعاصر. وهي من بعد لا تعدم أن يقول فيها قائل قولا يقترح فيه تغيير لفظة مستقبحة مثل (بغايا) في قوله (فحيينا كبغايا) ، أو إدخال شيء من التعديل في تقسيم الفصل الأول والثاني من المسرحية إلى مشاهد يسهل على القارئ تفهم الأحداث، واستيعاب الأفكار من خلال الوقوف في نهاية كل مشهد، والاستعداد لرؤية مشهد جديد، فإن السير في فصل واحد يستمر سبعين صفحة يعتمد فيه تطور الحدث وتصعيده على النمو الفكري أمر متعب.