فهرس الكتاب

الصفحة 16429 من 19127

ولكنه مع الاعتراف يبحث عما يبرئه كونه ضعيفا لا يملك من وسائل المقاومة وأساليبها شيئا فيذكره الحاكم بأن ( النحل إذا غزيت لدغت) (صـ97) وهي ضعيفة، ولكن الرجل الزاهد يختار مرة أخرى صورة ضعف تبرئه فيقول (صـ97) :

"تقي: شجر وجراد نحن وهم فأجبني ما ذنب الشجر؟".

ونقف مرة أخرى عند تحليلات نفسية عميقة في الحوار بين الحاكم وتقي ويسمي الحاكم بعض ما يفعله (تقي) رشوة ولكن من نوع آخر غير الذي يقدمه رابح التاجر، فمثلا يسأل الحاكم تقيا عما سيفعله إن حدث عن البوسنة حديثا داميا، فيقول تقي (صـ100) :

"تقي: أقمع العصف أصلي ركعتين ثم أدعو الله أن يعصمني من كل تقصير وشين وبهذا يغتدي عني ضميري راضيا وبريئا أغتدي ليس لأهل البوسنة عندي دين!"

الحاكم: لمْ تصلي حين تشتد الرزايا

تقي: ورعا مني وتقوى ورجاء لجلال الله أن يعصمني من كل بلوى

الحاكم: ربما يؤذيك أن ندعو ما تفعل رشوة.. رشوة تدفع عن نفسك إيلاما وشقوة وتراها عوضا ألين من فرض الجهاد يخدع النفس ولا يخدع خلاق العباد"."

النهاية في محكمة الأبرياء:

يعلن الحاكم للرجال الأربعة (الأبرياء المتهمين) أن يخلو مع الضمير لتداول الحكم النهائي في القضية فيقول (صـ105) :

"الحاكم: أيها القوم سأخلو لحظات ألتقي فيها الضمير قبل أن أنطق بالحكم الأخير بلسان الشرع والإيمان والحق المنير".

وعندما يخرج يلوم الرجال الأربعة أنفسهم، ويلوم بعضهم بعضا أن دخلوا في هذا المأزق الذي كانوا في غنى عنه، وما يتوقعونه من حكم الحاكم ببراءتهم أو إدانتهم، ثم يعود ويبدأ بنطق الحكم وسط همهمات الرجال واعتراضاتهم لينزل أخيرا من منصة الحكم فيفتح قفص الاتهام ويضع نفسه مع الرجال الأربعة، يقول (صـ110) :

"فوجدناكم ونفسي بينكم في الإثم طرا غارقين ووجدناكم، وما برأت نفسي - مذنبين".

ومع ارتفاع أصوات الرفض والاحتجاج من الرجال يتابع الحاكم قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت