فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وليس من السهل الميسور أن يقف مثلي هذا الموقف داعيًا إلى مثل هذه النتيجة، لأن مدى قبولها مرهون بمدى تعمق الداعي نفسه في هذه الظاهرة (الاستشراق) ، وإلمامه بجل جوانبها بحيث يكون ما يقوله أو يدعو له مستندًا على تلكم الأرضية التي مهدها لنا أولئك الذين تتبعوا المستشرقين ولا يزالون. وأخص منهم هنا (( الجادين ) )الذين لا يشكلون صدى الآخرين لمجرد أنهم متحمسون لفكرة، وغيورون على انتمائهم الثقافي من تلك الفئة التي تعتقد اعتقادًا لا يخلو من السطحية أن نظرية المؤامرة تلاحق هذه الثقافة من كل مكان ووجهة [119] .
1 -والاستغناء عن الاعتماد على إسهامات المستشرقين في مجالات الدراسات والتعليقات على مصادر المعلومات الإسلامية يمكن أن يبدأ مرحليًا، بحيث لا نصر - مثلًا - على الباحثين في العلوم العربية والإسلامية أن يجعلوا ضمن مراجعهم المراجع الأجنبية، ولا يكون هذا ديدنهم إلا إذا كان البحث يتطلب - علميًا - مثل هذا الاستشهاد. وقد رأينا بحوثًا، في التاريخ الإسلامي خاصة، كثيرة المصادر والمراجع العربية ثم تضع في ختامها مجموعة من المراجع الأجنبية ومعظمها لمستشرقين. ورأيت في هذا شيئًا من التكلف وعدم الاقتناع من الباحث. فيزال هذا المطلب الضمني، وتعتمد علمية البحث أو الرسالة على مدى اقتصارها على أمهات الكتب والمصادر الموثوقة والمراجع المقبولة.
2 -كما يمكن أن يبدأ الاستغناء هذا بعدم التبجح بالاستشهاد بأقوال المستشرقين التي تبدو فيها الإيجابية حول مصادر المعلومات عن الإسلام والمسلمين. ولا أخال الإسلام بحاجة إلى هذه الأقوال إذا ما كان موضع اقتناع كامل من أهله العلماء والمثقفين وعامة الناس. فحاول الجميع غرس الثقة بالموروث الثقافي، وخاصة ما صلح منه.