وأول تلك الترجمات التي عرفها القارئ آنذاك: هي ترجمة رفاعة الطهطاوي لرواية الكاتب الفرنسي فينيلون Fenelon (1651-1715) "مغامرات تليماك"، تحت عنوان"مواقع الأفلاك في أخبار تليماك"ثم أعقب رفاعة الطهطاوي تلميذُه محمد عثمان جلال (1828-1898) فترجم رواية الأديب الفرنسي: برناردان دي سان بيير (1737-1814) "بول وفرجيني"تحت عنوان"الأماني والمنة في حديث قبول ورود جنة".
ومن الجدير بالذكر أن محمد عثمان جلال يكاد يكون قد تخصص في ترجمة وتعريب أعمال عدد غير قليل من أدباء القرن السابع عشر الفرنسي، فقد نقل إلى العربية مجموعة من مآسي راسين، وأسماها"الروايات المفيدة في علم التراجيدة"ومجموعة أخرى من ملاهي"موليير"وأسماها"الأربع روايات من نخب التيترات"، و"مأساة كورني"الشهيرة تحت عنوان"السيد"كما نقل إلى العربية شعراً"خرافات لافونتين"تحت عنوان"العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ" [1] .
ومع مطلع القرن العشرين بدأت موجة أخرى من ترجمة أعمال الأدباء الفرنسيين، ولكن بصورة أكثر حرية في إضفاء الطابع العربي على الأثر الأدبي الغربي، واشتهر في ذلك الوقت اسم مصطفى لطفي المنفلوطي (1876م - 1924م) بترجماته المتميزة بأسلوبها العربي الرشيق، فترجم رواية الأديب الفرنسي برناردان دي سان بيير"بول وفرجيني"تحت عنوان"الفضيلة"وكذلك رواية الكاتب الفرنسي الفونس كاز"تحت ظلال الزيزفون"تحت عنوان"مجدولين"كذلك استطاع الشاعر حافظ إبراهيم (1871م - 1932م) أن يحظى بشهرة كبيرة عن ترجمته جزءاً من رواية الشاعر والأديب الفرنسي الشهير فكتور هوجو"البؤساء"، وبالرغم من احتفاظ حافظ إبراهيم باسم الرواية الفرنسي إلا أنه تصرف بصورة كبيرة في متن النص الروائي.