فهرس الكتاب

الصفحة 16454 من 19127

وقد جمع محمد تيمور قصصه السبع في مجموعة أسماها"ما تراه العيون" [5] ، ومثل هذا العنوان إنما يوضح تأثر محمد تيمور بمنهج موباسان الواقعي في كتابته القصصية. فقد استطاع محمد تيمور رصد موضوعات قصصه من ثنايا مفردات الحياة اليومية للمجتمع المصري، وتمكن من صياغة خيوط تلك الصور في نسيج مترابط، ينبض بحبكة فنية ووعي أدبي بمقومات القصة القصيرة وتقنياتها، كما عرفها عند رائدها الفرنسي.

وأهم ما كان يحلُم محمد تيمور بتحقيقه هو تمصير الآداب الفرنسية التي اطلع عليها وتأثر بها أثناء إقامته بفرنسا لمدة ثلاث سنوات متنقلاً بين باريس العاصمة ومدينة ليون في الجنوب. فقد كان رائداً في النزوع إلى كتابة أدب أصيل ومتسم بالصبغة المصرية والألوان المحلية، وأحد جوانب هذه الصبغة المصرية والألوان المحلية، تلك الملامح والسمات الإسلامية التي كانت تميز موضوعات قصصه القصيرة وخاصة الموباسانية المصدر منها، وهذا ليس بغريب على محمد تيمور الذي نشأ وترعرع في بيئة أسرية عرفت بريادتها في العلوم العربية والإسلامية، وخاصة والده العلامة المعروف أحمد باشا تيمور (1871م - 1930م) الذي ترك للمكتبة العربية والإسلامية العديد من المؤلفات القيمة والمخطوطات النادرة، هذا إلى جانب تلك المكتبة النفيسة التي ضمت بين دفتيها ما يربو على ثمانية عشر ألف كتاب ومجلد ومخطوط، أهداها جميعاً لدار الكتب المصرية فأصبحت ملتقى الدارسين والباحثين [6] .

نموذج من قصصه:

وإذا ما أردنا أن نتاول بالدراسة والتحليل إحدى قصص محمد تيمور للوقوف على منهجه وأسلوبه في تعريب وتمصير - بل أسلمة - إحدى قصص جي دي موباسان الفرنسية لوجدنا المثال الواضح على ذلك، قصته القصيرة بعنوان"رب لمن خلقت هذا النعيم؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت