فهرس الكتاب

الصفحة 16472 من 19127

ولا عجبَ في ذلك فهي ابنةُ أب عالم صالح، وأمٍّ فاضلة ناصحة هي زوجة العلاَّمة أبي حيَّان، واسمها: زُمُرُّدَة بنت أَبْرَق، والدة نُضارَ وأخيها حيَّان، وقد اهتمَّ الزَّوج العالم بإفادة زوجته زُمُرُّدَة فاصطحبها معه إلى مجالس المحدِّث الشَّهير أحمد بن إسحاق بن محمَّد الأبرقوهي (701 هـ) وغيره، وسمعت منهم شيئاً كثيراً من العلم والحديث، ولذلك سمع منها واستفاد من روايتها المحدِّث الكبير القاسم بن محمَّد البِرزالي (739 هـ) صاحب شيخ الإسلام ابن تيميَّة والمزِّي والذهبي وغيرهم، وتوفِّيت -رحمها الله- عام (736 هـ) بعد ابنتها نُضار بستِّ سنوات [10] .

وقد أثنى الزَّوج العالم أبو حيَّان على زوجه زُمُرُّدَةَ -وكانت جميلةً سمراءَ- فقال من قصيدة نقتطعُ منها هذين البيتين [11] :

وَجَدتُّ بِهَا بَرْدَ النَّعِيمِِ وَإِنْ يَكُنْ فُؤَادِيَ مِنْهَا فِي جَحِيمٍ ولأْواءِ

وَشَاهَدتُّ مَعْنَى الحُسْنِ فِيهَا مُجَسَّداً فَاعْجَبْ لِمَعْنىً صَارَ جَوْهَرَ أَشْيَاءِِ

وبعدُ، فهذه هي قصَّة كتابنا (( النُّضار في المَسْلاَةِ عن نُضار ) )الذي كتبه علم النحويِّين أثير الدِّين أبو حيَّان الأندلسي إثر وفاة ابنته نُضار التي ربَّاها فأحسن تربيتها، وعلَّمها فأجاد تعليمَها، وفُجِع بها قبل أن تُكمل الثَّلاثين من عمرها، وفارقته وأمَّها وأخاها حيَّان إلى الدَّار الآخرة، وتركت لهم في البيت فراغاً مؤلماً، استوحَشوا منه للغاية، وبلغوا من الحزن النِّهاية، لولا صبرٌ من الله ثبَّت به قلوبَ المؤمنين، وقوَّى به أفئدة الصَّابرين.

وإذا ما تأمَّلنا ديوانَ عَلَمِِنا أبي حيَّان ألفَينا جمّاً وافراً من القصائد التي قالها في ابنته المرحومة -بإذن الله تعالى- نُضار، نقتطع من الدِّيوان قصيدةً سينيَّةً واحدةً نَستَجلي من خلالها صفاتاً حميدة يتمنَّى المسلم أن تتحقَّق في أولاده وبناته، وخِلالاً طيِّبة يرجو صادقاً أن تنتشرَ في ذُرِّيَّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت