فهرس الكتاب

الصفحة 16471 من 19127

ويذكر الصَّفدي وابن حجر وغيرهما أنَّ نُضارَ اشتغلت بالعلم، وأجاز لها أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزُّبير الغرناطي (708 هـ) صاحب (( صلة الصِّلة ) )، وأُحضرتْ على النَّسَّابة الكبير والعالم الشَّهير شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدِّمياطي (705 هـ) ، وسمعتْ من شيوخ مصرَ من أصحاب ابن الزّبيدي وغيره، وحفظتْ مقدِّمةً في النحو، وكانت تكتب وتقرأ وتطالع، وخرَّجت لنفسها جزءاً حديثيّاً، ونظمتْ شعراً، وكانت تُعرب جيِّداً، ويعترف أبوها العلاَّمة أبو حيَّان بتفوُّقها على ابنه حيَّان حتَّى كان يقول: (( ليت أخاها حيَّان كان مثلَها ) )، وقد توفِّيت عام (730 هـ) إثر مرض شديد لازمها، فحزن عليها الجميعُ حزناً شديداً ووجد عليها أبوها وَجْداً عظيماً، ولم يَثبُتْ كما يقول الصَّفدي، وخلَّد ذِكْرَها بهذا الكتاب (( النُّضار في المَسْلاة عن نُضار ) ).

يقول الصَّفدي [7] : (( بلغني خبرُ وفاتها وأنا برحبة مالك بن طوق [8] فكتبتُ إليه -يعني والدَها أبا حيَّان- بقصيدة أوَّلها:

بَكَيْنَا باللُُّجَيْنِ عَلَى نُضَارٍِ فَسَيْلُ الدَّمْعِ فِي الخَدَّيْنِ جَارِي

فَيَا لِلَّهِ جَارِيَةٌ تَوَلَّتْ فَنَبْكِيهَا بِأَدْمُعِنَا الجَوَارِي

وكلُّ هذا يدلُّ على صفات نادرة وشِيَم فاضلة عُرفت بها بين أصحاب أبيها وتلاميذه، ويؤكِّد لك هذا شهادةٌ من عالم كبيرٍ هو بدر النَّابُلُسي الذي كتب عنها وأثنى عليها قائلاً: (( الفاضلة الكاتبة، الفصيحة الخاشعة النَّاسكة، وكانت تفوقُ كثيراً من الرِّجال في العبادة والفقه، مع الجمال التامِّ والظَّرف ) ) [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت